Question

Is it authentically proven that Rasulullah (sallallahu ‘alayhi wa sallam) said ‘Allahu Akbar’ after every Taslim of the five daily Salahs? Is it a standing Sunnah to do so as many Imams do not do so?

 

Answer

Sayyiduna ‘Abdullah ibn ‘Abbas (radiyallahu ‘anhuma) reports that we (the children and those in the back rows) would know that the (Fard) Salah was terminated when we would hear the recital of the takbir.

(Sahih Bukhari, Hadith: 841-842 and Sahih Muslim, Hadith: 1316-1318)

Most of the Hadith commentators have explained that this does not mean that it is Sunnah to recite Allahu Akbar loudly after every Salah. In fact Imam Ibn Battal (rahimahullah) states that all the famous madhabs (schools of fiqh) are unanimous that it is not sunnah to raise the voice when saying this takbir.

(Sharhun Nawawi ‘ala Sahih Muslim, Hadith: 1316, Fathul Mulhim, Hadith: 1326. Also see Fathul Bari, Hadith: 841)

The reasons for their interpretation are many. Some are mentioned below:

a) In one version Sayyiduna Ibn ‘Abbas (radiyallahu ‘anhuma) says: “this was the practice in the time of Rasulullah (sallallahu ‘alayhi wa sallam).”

The commentators explain that this shows that the practice was abandoned by the time Sayyiduna ‘Abdullah ibn ‘Abbas (radiyallahu ‘anhuma) quoted this. If it was a recommended Sunnah, at least he himself would have not allowed this to be abandoned.

b) Imam Shafi’i (rahimahullah) concludes that this was done initially to actually teach the congregation what to recite. Therefore it was later abandoned.

c) Saying Allahu Akbar (as in the narration) does not necessarily mean reciting Takbir just once loudly. It could be that when reciting the three famous dhikrs after Salah (Subhanallah 33 times, Alhamdulillah 33 times and Allahu Akbar 34 times) it is possible that they would commence with reciting Allahu Akbar 34 times before reciting the other two.

Important note:

When a Hadith is declared authentic, it does not mean that one is allowed to automatically practice upon it. There could be many reasons which actually cancel out the apparent ruling in the authentic Hadith at hand, as is the case above. Therefore, the ‘Ulama have always discouraged people from drawing their own conclusions by directly referring to Hadith books, without proper understanding of the standpoint of the Fuqaha (Jurists).

(Refer to Atharul Hadith for a detailed discussion on this, pg. 80-111)

See here too for more on this.

Lastly, you are encouraged to refer to a reliable Mufti/Darul Ifta for further details regarding the juristic ruling on this.

 

And Allah Ta’ala Knows best,

Answered by: Mawlana Muhammad Abasoomar

Checked by: Mawlana Haroon Abasoomar

__________

التخريج من المصادر العربية

صحيح البخاري:
(٨٤١ حدثنا إسحاق بن نصر، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو، أن أبا معبد، مولى ابن عباس، أخبره: أن ابن عباس رضي الله عنهما، أخبره: «أن رفع الصوت، بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم» وقال ابن عباس: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته». 

صحيح البخاري:
(٨٤٢) – حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، قال: أخبرني أبو معبد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «كنت أعرف انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير».
قال علي: حدثنا سفيان، عن عمرو، قال: كان أبو معبد أصدق موالي ابن عباس، قال علي: واسمه نافذ.

صحيح مسلم:
(١٣١٦) – حدثنا زهير بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، قال: أخبرني بذا أبو معبد، ثم أنكره بعد عن ابن عباس، قال: «كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير».

صحيح مسلم:
(١٣١٧) – حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي معبد، مولى ابن عباس أنه سمعه يخبر، عن ابن عباس، قال: «ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير».
قال عمرو: فذكرت ذلك لأبي معبد فأنكره، وقال: لم أحدثك بهذا، قال عمرو: وقد اخبرنيه قبل ذلك .

صحيح مسلم:
(١٣١٨) – حدثنا محمد بن حاتم، أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، ح قال: وحدثني إسحاق بن منصور – واللفظ له – قال: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أن أبا معبد مولى ابن عباس، أخبره، أن ابن عباس أخبره: «أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة، كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم» وأنه قال: قال ابن عباس: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك، إذا سمعته».

شرح النووي على مسلم:
(١٣١٦) – (باب الذكر بعد الصلاة) فيه حديث بن عباس رضي الله عنهما قال كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير وفي رواية إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قال بن عباس رضي الله عنهما كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته هذا دليل لما قاله بعض السلف أنه يستحب رفع الصوت بالتكبير والذكر عقب المكتوبة وممن استحبه من المتأخرين بن حزم الظاهري ونقل بن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير وحمل الشافعي رحمه الله تعالى هذا الحديث على أنه جهر وقتا يسيرا حتى يعلمهم صفة الذكر لا أنهم جهروا دائما قال فاختار للإمام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة ويخفيان ذلك إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يعلم أنه قد تعلم منه ثم يسر وحمل الحديث على هذا وقوله كنت أعلم إذا انصرفوا ظاهره أنه لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الأوقات لصغره قوله أخبرني هذا أبو معبد ثم أنكره في احتجاج مسلم بهذا الحديث دليل على ذهابه إلى صحة الحديث الذي يروى على هذا الوجه مع إنكار المحدث له إذا حدث به عنه ثقة وهذا مذهب جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين قالوا يحتج به إذا كان إنكار الشيخ له لتشكيكه فيه أو لنسيانه أو قال لا أحفظه أو لا أذكر أني حدثتك به ونحو ذلك وخالفهم الكرخي من أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنهما فقال لا يحتج به فأما إذا أنكره إنكارا جازما قاطعا بتكذيب الراوي عنه وأنه لم يحدثه به قط فلا يجوز الاحتجاج به عند جميعهم لان حزم كل واحد يعارض جزم الآخر والشيخ هو الأصل فوجب إسقاط هذا الحديث ولا يقدح ذلك في باقي أحاديث الراوي لأنا لم نتحقق كذبه.

فتح الملهم:
(١٣٢٦) – قوله: (بالتكبير) إلخ، لعل المراد بالتكبير مطلق الذكر الدال على كبريائه وعظمته سبحانه وتعالى، بقرينة قوله في الرواية الآتية: «رفع الصوت بالذكر» والله أعلم.
وقيل: يحتمل أن يراد:كنت أعرف انقضاء كل هيأة من الصلاة إلى الأخرى بتكبيره أسمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقيل: يحتمل أن يراد: كنت أعرف انقضاء الصلاة بانقضاء التكبير، أي: لأنه آلة الإعلام بأفعال الإمام في الصلاة، فليكن انقضاءة آلة الإعلام بفراغه منها.
لكن هذين الاحتمالين يدفعهما قوله في الرواية الآتية: «أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم…» الحديث. والصحيح في معنى الحديث أن يحمل على ظاهره، كما سيأتي إن شاء الله.
قوله: (أن رفع الصوت بالذكر) إلخ: الأقرب أن يراد بالذكر ما في حديث عبد الله بن الزبير عند مسلم ـ كما في المشكاة ـ قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون». ولأحمد وأبي داود والنسائي نحوه، كما في المنتقى.
قال الشيخ بدر الدين العيني رحمه الله: «واستدل به بعض السلف على استحباب رفع الصوت بالتكبير والذكر عقيب المكتوبة، وممن استحبه من المتأخرين: ابن حزم، وقال ابن بطال: أصحاب المذاهب المتبعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالتكبير، والذكر، حاشا ابن حزم، وحمل الشافعي هذا الحديث على أنه جهر ليعلمهم صفة الذكر، لا أنه كان دائما. قال: واختار للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الفراغ من الصلاة، ويخفيان ذلك، إلا أن يقصد التعليم فيعلما ثم يسرا. وقال الطبري: فيه البيان على صحة فعل من كان يفعل ذلك من الأمراء والولاة، يكبر بعد صلاته ويكبر من خلفه، وقال غيره: لم أجد أحدا من الفقهاء قال بهذا إلا ابن حبيب في (الواضحة): كانوا يستحبون التكبير في العساكر والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء، وروى ابن القاسم عن مالك أنه محدث، وعن عبيدة، وهو بدعة. وقال ابن بطال: وقول ابن عباس: كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فيه دلالة أنه لم يكن يفعل حين حدث به، لأنه لو كان يفعل لم يكن لقوله معنى، فكان التكبير في إثر الصلوات لم يواظب الرسول، صلى الله عليه وسلم، عليه طول حياته، وفهم أصحابه أن ذلك ليس بلازم فتركوه خشية أن يظن أنه مما لا تتم الصلاة إلا به، فذلك كرهه من كرهه من الفقهاء. اهـ.
وعد صاحب الدر المختار رفع الصوت بالذكر في المسجد لغير المتفقهة من المكروهات.
قال العلامة ابن عابدين رحمه الله: اضطرب كلام صاحب البزازية في ذلك؛ فتارة قال: إنه حرام، وتارة قال إنه جائز. وفي الفتاوى الخيرية من الكراهية والاستحسان: جاء في الحديث به اقتضى طلب الجهر به نحو «وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم» رواه الشيخان. وهناك أحاديث اقتضت طلب الإسرار، والجمع بينهما بأن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال كما جمع بذلك بين أحاديث الجهر والإخفاء بالقراءة ولا يعارض ذلك حديث «خير الذكر الخفي» لأنه حيث خيف الرياء أو تأذي المصلين أو النيام، فإن خلا مما ذكر؛ فقال بعض أهل العلم: إن الجهر أفضل لأنه أكثر عملا ولتعدي فائدته إلى السامعين، ويوقظ قلب الذاكر فيجمع همه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه، ويطرد النوم، ويزيد النشاط. اهـ. ملخصا، وتمام الكلام هناك فراجعه. وفي حاشية الحموي عن الإمام الشعراني: أجمع العلماء سلفا وخلفا على استحباب ذكر الجماعة في المساجد وغيرها إلا أن يشوش جهرهم على نائم أو مصل أو قارئ…إلخ كذا في رد المحتار.
وأما حديث: «إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا» فمحمول عندي على الإفراط في رفع الصوت، والله أعلم.

فتح الباري لابن حجر:
(٨٤١) – قوله كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أن مثل هذا عند البخاري يحكم له بالرفع خلافا لمن شذ ومنع ذلك وقد وافقه مسلم والجمهور على ذلك وفيه دليل على جواز الجهر بالذكر عقب الصلاة قال الطبري فيه الإبانة عن صحة ما كان يفعله بعض الأمراء من التكبير عقب الصلاة وتعقبه بن بطال بأنه لم يقف على ذلك عن أحد من السلف إلا ما حكاه بن حبيب في الواضحة أنهم كانوا يستحبون التكبير في العساكر عقب الصبح والعشاء تكبيرا عاليا ثلاثا قال وهو قديم من شأن الناس قال بن بطال وفي العتبية عن مالك أن ذلك محدث قال وفي السياق إشعار بأن الصحابة لم يكونوا يرفعون أصواتهم بالذكر في الوقت الذي قال فيه بن عباس ما قال قلت في التقييد بالصحابة نظر بل لم يكن حينئذ من الصحابة إلا القليل وقال النووي حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتا يسيرا لأجل تعليم صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر به والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم قوله وقال بن عباس هو موصول بالإسناد المبدأ به كما في رواية مسلم عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق به قوله كنت أعلم فيه إطلاق العلم على الأمر المستند إلى الظن الغالب قوله إذا انصرفوا أي أعلم انصرافهم بذلك أي برفع الصوت إذا سمعته أي الذكر والمعنى كنت أعلم بسماع الذكر انصرافهم.

أثر الحديث الشريف:
(٨٠ ـ ١١٠) – وأما الشبهة الثانية : – وهي أن صحة الحديث كافية للعمل به – : فتقريرها على لسان حال قائليها: أن الله تعالی تعبدنا باتباع نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، فإذا صح الحديث عنه كان ذلك كافيا للعمل به، واتباعه صلى الله عليه وسلم فيه، ولا يجوز لمسلم أن يتوقف عن العمل بحديث صحيح بَلَغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما تقدم في جواب الإمام الشافعي للحميدي: رأيتَني خرجتُ من كنيسة؟ عليّ زنار …
ولم يتعبَّدِ الله عز وجل أحدًا من خلقه باتباع أحد، مهما سَمَا قدرُه في العلم، ما دام غيرَ معصوم.
والجواب: أن نقول: إنها شبهة قائمة على جملتين:
أولاهما: صحة الحديث كافية للعمل به.
ثانيتهما: أننا مأمورون باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، لا باتباع فلان وفلان من الناس.
والجواب عن الجملة الأولى مستفادٌ من الجواب عن الشبهة الأولى: إذا صح الحديث فهو مذهبي. فكذلك نقول هنا: إن معنی: صحة الحديث كافية للعمل به، معناها: صلاحية الحديث للعمل به كافية لذلك. وصلاحيته للعمل تكون بعد استكمال سنده ومتنه شروطا كثيرا جدا، منها الشروط الحديثية، ومنها الشروط الأصولية، وليس الأمر موقوفا على النظر في رجال إسناده في
«تقريب التهذيب» كما يظن بعض الناس !.
إنما هذه مهمة كبری من مهمات الأئمة المتضلِّعين من الحديث وعلومِه، والأصول وفروعه.
وبسبب هذا الفهم الخاطئ يكون إهدارُ السنة – التي يريدون نصرتَها – قبل إهدار الفقه، وفيه أيضا تضليلٌ للناس!.
روی ابن أبي خيثمة – كما في «شرح علل الترمذي» ـ وأبو نعيم في «الحلية» كلاهما من طريق عیسی بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي أنه قال: «إني لأسمع الحديث فأنظر إلى ما يؤخذ به فآخذ به، وأدع سائره».
وروى الإمام الحافظ ابن عبد البر رحمه الله بسنده إلى القاضي المجتهد ابن أبي ليلى رحمه الله أنه قال: «لايفقه الرجل في الحديث حتى يأخذ منه ويدَع».
وروى أبو نعيم أول ترجمة الإمام أمير المؤمنين في الحديث عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: «لا يجوز أن يكون الرجلُ إماما حتى يعلم ما يَصحُّ وما لايصحُّ، وحتى لا يحتجَّ بكل شيء، وحتى يعلمَ بمخارج العلم».
وروى ابن حبان رحمه الله بسنده إلى الإمام عبد الله بن وهب رحمه الله أنه قال: لقيت ثلاث مئة عالم وستين عالما، ولولا مالك والليث لضَلِلتُ في العلم».
ثم روى عنه قوله أيضا: «اقتدينا في العلم بأربعة: اثنان بمصر، واثنان بالمدينة: الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث بمصر، ومالك والماجِشون بالمدينة، ولولا هؤلاء لكنا ضالين».
وروى عنه نحو هذا ابن أبي حاتم وابن عبدالبر، وعلَّق العلامة الكوثري رحمه الله على «الانتقاء» بما يوضحُ سببَ الضلال لولا إنقاذُ الله تعالى له فقال: «ولفظ ابن عساكر بسنده إلى ابن وهب: لولا مالكُ بن أنس والليث بن سعد لهلكت: كنتُ أظنُّ أن كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يُفعل به، وفي رواية: لضلِلتُ. يعني: لاختلاف الأحاديث» قال الكوثري: «كما يقع لكثير من الرواةِ البعيدين عن الفقه غيرِ المميزين ما قارن العملَ به عما سواه».
ولفظ رواية القاضي عياض رحمه الله: «قال ابن وهب: لولا أن الله أنقذني بمالك والليث لضلِلت. فقيل له: كيف ذلك؟ قال: أكثرتُ من الحديث فحيَّرني، فكنت أَعرَضُ ذلك على مالك والليث فيقولان لي: خُذ هذا ودع هذا».
ومن هنا قال الإمام سفیان الثوري منبِّهًا ومتخوِّفا من هذه الحيرة: «تفسير الحديث خير من سماعه». وقال الإمام أبو علي النيسابوري: «الفهم عندنا أجل من الحفظ».
وفي «الفقيه والمتفقه»: أن رجلا سأل ابن عُقدة عن حديث فقال له: «أقلوا من هذه الأحاديثِ؛ فإنها لا تصلح إلا لمن عَلِم تأويلها، فقد روى يحيى بن سليمان، عن ابن وهب قال: سمعت مالكا يقول: كثير من هذه الأحاديث ضلالة، لقد خَرَجتْ مني أحاديثُ لودِدت أني ضُرِبتُ بكل حديث منها سوطَين وأني لم أحدث به».
وعلق هنا فضيلة العلامة الشيخ إسماعيل الأنصاري حفظه الله تعالى بقوله: «إنما هذا بالنسبة لمن يَضعُها غير مواضعها»، وإلا فالهداية في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: (واتبعوه لعلكم تهتدون) لكن من يضع الشيء في غير موضعه يضلُّ، ولذلك سمى الله تعالى سنة النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الآيات الكريمة بـ: الحكمة، والحكمة: وضع الشيء في موضعه.
وفي الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: «قال الشافعي: قيل لمالك بن أنس: إن عند ابن عيينة عن الزهري أشياء ليست عندك ! فقال مالك: وأنا كل ماسمعته من الحديث أحدث به؟ أنا إذًا أريد أن أضلهم».
ولهذا قال ابن وهب كلمته هذه: «الحديث مضلة إلا للعلماء». يرید: إلا الفقهاء، كما جاء لفظ ابن عيينة المتقدم.
فالتفقه في السنة على أيدي الأئمة الفقهاء ومائدتهم منجاة من الزيغ والضلال، بشهادة هذين الإمامين: ابن عيينة وابن وهب، وبإقرار مَن نقل كلامهم هذا من الأئمة الآخرين، وهذا تعداد أسمائهم من خلال النصوص التي تقدم نقلها: فابن عيينة، نقل كلمته ابن أبي زيد القيرواني، وخليل الجُندي، وابن حجر الهيتمي، وأما ابن وهب: فنقل كلمته ابن أبي حاتم، وابن حبان، وابن أبي زيد أيضا، والبيهقي، وابن عبد البر، وعياض، وابن عساكر، وابن رجب، ولفظ ابن عبدالبر في «التمهيد» من طريق أبي جعفر الأيلي: سمعت ابن وهب مالا أحصي: لولا…» ولذلك تعدَّدت ألفاظ ابن وهب في المصادر التي ذكرتها.
فما أخطر غفلة الغافلين عن هذه الحقيقة !!.
وروى الإمام الترمذي رحمه الله في سننه: حديث أم عطية في وصف غسل زینب بنت النبي صلى الله عليه وسلم لما توفيت، وعلق عليه كلاما طويلا وختمه بقوله: «وكذلك قال الفقهاء، وهم أعلم بمعاني الحديث»…إلخ