Sayyidatuna: Ummu Sulaym and Ummu Salamah (radiyallahu ‘anhuma)

Question

Were the two Sahabiyyah Sayyidah Ummu Sulaym and Sayyidah Ummu Salamah (radiyallahu ‘anhuma) one and the same person, or were they two different people? I know that Sayyidah Ummu Sulaym was married to Sayyiduna Abu Talhah and would like to know if Sayyiduna Anas’ mother (radiyallahu ‘anhum) was this same Sahabiyyah.

Please also mention where to find biographies on these two Sahabiyyah?

 

Answer

Sayyidah Ummu Sulaym and Sayyidah Ummu Salamah (radiyallahu ‘anhuma) were indeed two different Sahabiyyahs.

Sayyidah Ummu Sulaym (radiyallahu ‘anha) was the mother of Anas (radiyallahu ‘anhu), and she was also the same Sahabiyyah who later on, after the demise of her first husband, married Sayyiduna Abu Talhah (radiyallahu ‘anhu).

(Al-Isabah, vol. 8 pgs. 408-410)

 

On the other hand, Sayyidah Hind bint Abi Umayyah, also known as Ummu Salamah (radiyallahu ‘anha), was the wife of Sayyiduna Abu Salamah (radiyallahu ‘anhu). Soon after he had passed away, she remarried and became one of the Azwaj Mutahharat (respected wives of Rasulullah – sallallahu ‘alayhi wasallam).

(Al-Isabah, vol. 8 pgs. 342- 344 and 404-407)

 

There are many sources that have mentioned biographies on the lives of these eminent Sahabiyyat. Among them are the following:

Al-Isabah vol. 8 pgs. 404-410.

Usdul Ghabah vol. 7 pgs. 329-331 and 333-334.

Siyaru A’alamin Nubala vol. 2 pgs. 201-210 and 304-311.

Suwar min Hayatis Sahabiyyat pgs. 95-123.

 

Also see here

 

And Allah Ta’ala knows best.

 

Answered by: Moulana Farhan Shariff

 

Approved by: Moulana Muhammad Abasoomar

__________

التخريج من المصادر العربية

الإصابة (٨/ ٤٠٨-٤١٠ ):  أم سليم بنت ملحان بنت خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصاريّة تقدم نسبها في ترجمة أخيها حرام بن ملحان، وهي أم أنس خادم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، اشتهرت بكنيتها. واختلف في اسمها، فقيل سهلة، وقيل رميلة، وقيل رميثة، وقيل مليكة، وقيل الغميصاء أو الرّميصاء تزوّجت مالك بن النضر في الجاهليّة، فولدت أنسا في الجاهليّة، وأسلمت مع السّابقين إلى الإسلام من الأنصار، فغضب مالك وخرج إلى الشّام فمات بها، فتزوّجت بعده أبا طلحة، فروينا في مسند أحمد بعلوّ في الغيلانيات، من طريق حمّاد بن سلمة، عن ثابت، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك- أن أبا طلحة خطب أم سليم- يعني قبل أن يسلم، فقالت: يا أبا طلحة، ألست تعلم أن إلهك الّذي تعبد نبت من الأرض؟ قال: بلى. قلت: أفلا تستحي تعبد شجرة! إن أسلمت فإنّي لا أريد منك صداقا غيره. قال: حتى انظر في أمري، فذهب ثم جاء، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمدا رسول اللَّه، فقالت: يا أنس، زوّج أبا طلحة، فزوّجها.

ولهذا الحديث طرق متعددة. وقال ابن سعد: أخبرنا خالد بن مخلد، حدّثني محمد بن موسى، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: إني قد آمنت بهذا الرّجل، وشهدت بأنه رسول اللَّه، فإن تابعتني تزوّجتك. قال: فأنا على ما أنت عليه، فتزوّجته أم سليم، وكان صداقها الإسلام. وبه: خطب أبو طلحة أم سليم- وكانت أم سليم تقول: لا أتزوج حتى يبلغ أنس ويجلس في المجالس، فيقول: جزى اللَّه أمي عنّي خيرا، لقد أحسنت ولايتي. فقال لها أبو طلحة: فقد جلس أنس وتكلم، فتزوّجها.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا ربعي بن عبد اللَّه بن الجارود، حدّثني أنس بن مالك- أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كان يزور أمّ سليم فتتحفه بالشّيء تصنعه له.

أخبرنا عمرو بن عاصم، حدّثنا همام، حدّثنا إسحاق، عن أنس، أنه حدّثهم: لم يكن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يدخل بيتا غير بيت أم سليم إلا على أزواجه، فقيل له. فقال: إني أرحمها، قتل أخوها وأبوها معي. قلت: والجواب عن دخوله بيت أم حرام وأختها أنهما كانتا في دار واحدة، وكانت تغزو مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، ولها قصص مشهورة، منها ما أخرجه ابن سعد بسند صحيح أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين، فقال أبو طلحة: يا رسول اللَّه، هذه أم سليم معها خنجر، فقالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه. ومنها قصّتها المخرجة في الصّحيح لما مات ولدها ابن أبي طلحة، فقالت لما دخل: لا يذكر أحد ذلك لأبي طلحة قبلي، فلما جاء وسأل عن ولده قالت: هو أسكن ما كان، فظنّ أنه عوفي، وقام فأكل ثم تزيّنت له وتطيّبت فنام معها، وأصاب منها، فلما أصبح قالت له: احتسب ولدك، فذكر ذلك للنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال: «بارك اللَّه لكما في ليلتكما»، فجاءت بولد وهو عبد اللَّه بن أبي طلحة، فأنجب ورزق أولادا، قرأ القرآن منهم عشرة كملا. وقال الصّحيح أيضا عن أنس- أن أمّ سليم لما قدم النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قالت: يا رسول اللَّه، هذا أنس يخدمك، وكان حينئذ ابن عشر سنين، فخدم النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم منذ قدم المدينة حتى مات، فاشتهر بخادم النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. وروت عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم عدة أحاديث، روى عنها ابنها أنس، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وأبو سلمة بن عبد الرّحمن، وآخرون. وذكر أبو عمر نسبها من كتاب ابن السّكن بحروفه، لكن قال: اسم أمها مليكة، والّذي في كتاب ابن السّكن اسم أمها أنيقة- نبّه عليه ابن فتحون، وكأن أبا عمر أخذه عن ابن سعد، فإنه جزم بأن أمها مليكة بنت مالك بن عديّ بن زيد مناة.

الإصابة (٨/ ٣٤٢-٣٤٤ ): هند بنت أبي أمية: واسمه حذيفة، وقيل سهل بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم القرشيّة المخزوميّة، أم المؤمنين أم سلمة، مشهورة بكنيتها، معروفة باسمها. وشذّ من قال: إن اسمها رملة. وكان أبوها يلقّب زاد الركب، لأنه كان أحد الأجواد فكان إذا سافر لم يحمل أحد معه من رفقته زادا، بل هو كان يكفيهم. وأمّها عاتكة بنت عامر، كنانية من بني فراس، وكانت تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، وهو ابن عمها. وهاجرت معه إلى الحبشة، ثم هاجرت إلى المدينة، فيقال: إنها أول ظعينة دخلت إلى المدينة مهاجرة. ولما مات زوجها من الجراحة التي أصابته خطبها النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. وأخرج ابن أبي عاصم، من طريق عبد الواحد بن أيمن، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، قالت: لما خطبني النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم قلت له: فيّ خلال ثلاث: أما أنا فكبيرة السنّ، وأنا امرأة معيل، وأنا امرأة شديدة الغيرة. فقال: «أنا أكبر منك. وأمّا العيال فإلى اللَّه. وأمّا الغيرة فأدعو اللَّه فيذهبها عنك» ، فتزوّجها: فلما دخل عليها قال: «إن شئت سبّعت لك وإن سبّعت لك سبّعت لنسائي» ، فرضيت بالثّلاث «» . والحديث في الصحيح من طرق. وأخرج ابن سعد، من طريق عاصم الأحول، عن زياد بن أبي مريم، قال: قالت أم سلمة لأبي سلمة: بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنّة ثم لم تتزوّج بعده إلا جمع اللَّه بينهما في الجنّة، وكذا إذا ماتت امرأة وبقي الرجل بعدها، فتعال أعاهدك أن لا أتزوّج بعدك ولا تتزوّج بعدي، قال: أتطيعيني؟ قالت: ما استأمرتك إلا وأنا أريد أن أطيعك. قال: فإذا متّ فتزوّجي. ثم قال: اللَّهمّ ارزق أمّ سلمة بعدي رجلا خيرا مني، لا يخزيها ولا يؤذيها. قالت: فلما مات قلت: من هذا الّذي هو خير لي من أبي سلمة، فلبثت ما لبثت، ثم تزوّجني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. وفي «الصّحيح» ، عن أم سلمة- أن أبا سلمة قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون، اللَّهمّ عندك أحتسب مصيبتي وآجرني فيها» ، وأردت أن أقول: «وأبدلني بها خيرا منها» ، فقلت: من هو خير من أبي سلمة؟ فما زلت حتى قلتها، فذكرت القصّة. وقال ابن سعد: أخبرنا معمر، عن الزّهري، عن هند بنت الحارث الفراسيّة، قالت: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «إنّ لعائشة منّي شعبة ما نزلها منّي أحد» ، فلما تزوّج أم سلمة سئل: ما فعلت الشّعبة؟ فعرف أن أمّ سلمة قد نزلت عنده. وقال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي الزّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: لما تزوّج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أم سلمة حزنت حزنا شديدا لما ذكر لنا في جمالها، قالت: فتلطّفت لها حتى رأيتها، فرأيتها أضعاف ما وصف لي في الحسن والجمال، فقالت حفصة واللَّه إن هذا إلا الغيرة، فتلطّفت لها حفصة حتى رأتها، فقالت لي: لا، واللَّه ما هي كما تقولين، وإنها لجميلة، قالت: فرأيتها بعد فكانت كما قالت حفصة. روت أمّ سلمة عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كثيرا، وعن أبي سلمة، وروى عنها أولادها: عمر، وزينب، ومكاتبها نبهان، وأخوها عامر بن أبي أميّة، ومواليها: عبد اللَّه بن رافع، ونافع، وسفينة، وأبو كثير، وسليمان بن يسار. وروى عنها أيضا ابن عبّاس، وعائشة، وأبو سعيد الخدريّ، وقبيصة بن ذؤيب، ونافع مولى ابن عمر، وعبد الرّحمن بن الحارث بن هشام، وآخرون. قال الواقديّ: ماتت في شوال سنة تسع وخمسين، وصلّى عليها أبو هريرة، ولها أربع وثمانون سنة، كذا قال. وتلقّاه عنه جماعة، وليس بجيد، فقد ثبت في صحيح مسلم أن الحارث بن عبد اللَّه ابن أبي ربيعة، وعبد اللَّه بن صفوان- دخلا على أم سلمة في ولاية يزيد بن معاوية فسألاها عن الجيش الّذي يخسف به … الحديث. وكانت ولاية يزيد بعد موت أبيه في سنة ستين. وقال ابن حبان: ماتت في آخر سنة إحدى وستين بعد ما جاءها الخبر بقتل الحسين بن علي. قلت: وهذا أقرب. قال محارب بن دثار: أوصت أمّ سلمة أن يصلّي عليها سعيد بن زيد، وكان أمير المدينة يومئذ مروان بن الحكم، وقيل: الوليد بن عتبة بن أبي سفيان. قلت والثّاني أقرب، فإن سعيد بن زيد مات قبل تاريخ موت أم سلمة على الأقوال كلها، فكأنها كانت أوصت بأن يصلّي سعيد عليها في مرضة مرضتها ثم عوفيت. ومات سعيد قبلها.

الإصابة (٨/ ٤٠٤-٤١٠):  أم سلمة بنت أبي أميّة بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم القرشيّة المخزوميّة أم المؤمنين، اسمها هند. وقال أبو عمر: يقال اسمها رملة، وليس بشيء، واسم أبيها حذيفة، وقيل سهيل، ويلقب زاد الراكب، لأنه كان أحد الأجواد، فكان إذا سافر لا يترك أحدا يرافقه ومعه زاد، بل يكفي رفقته من الزّاد، وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك الكنانيّة، من بني فراس، وكانت زوج ابن عمها أبي سلمة بن عبد الأسد بن المغيرة، فمات عنها كما تقدّم في ترجمته، فتزوجها النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في جمادى الآخرة سنة أربع، وقيل سنة ثلاث، وكانت ممن أسلم قديما هي وزوجها وهاجرا إلى الحبشة، فولدت له سلمة، ثم قدما مكّة وهاجرا إلى المدينة، فولدت له عمر، ودرة، وزينب، قاله ابن إسحاق.

وفي رواية يونس بن بكير وغيره عنه: حدّثني أبي، عن سلمة بن عبد اللَّه بن عمر بن أبي سلمة، قال: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل بعيرا له وحملني وحمل معي ابني سلمة، ثم خرج يقول بعيره، فلما رآه رجال بني المغيرة قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد؟ ونزعوا خطام البعير من يده، وأخذوني، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد وأهووا إلى سلمة، وقالوا: واللَّه لا نترك ابننا عندها إذا نزعتموها من صاحبنا، فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد ورهط أبي سلمة. وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ففرّق بيني وبين زوجي وابني، فكنت أخرج كلّ غداة وأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسى سبعا أو قريبها حتى مرّ بي رجل من بني عمي، فرأى ما في وجهي، فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون من هذه المسكينة؟ فرّقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها! فقالوا: الحقي بزوجك إن شئت. وردّ عليّ بنو عبد الأسد عند ذلك ابني، فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحد من خلق اللَّه، فكنت أبلّغ من لقيت، حتى إذا كنت بالتّنعيم لقيت عثمان بن طلحة أخا بني عبد الدّار، فقال: أين يا بنت أبي أميّة؟ قلت: أريد زوجي بالمدينة. فقال: هل معك أحد؟ فقلت: لا، واللَّه إلا اللَّه وابني هذا. فقال: واللَّه ما لك من مترك! فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يقودني، فو اللَّه ما صحبت رجلا من العرب أراه كان أكرم منه إذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنحّى إلى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرّواح قام إلى بعيري قدّمه ورحله، ثم استأخر عني، وقال: اركبي، فإذ ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى نزلت، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بين المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: إن زوجك في هذه القرية، وكان أبو سلمة نازلا بها. وقيل: إنها أوّل امرأة خرجت مهاجرة إلى الحبشة، وأول ظعينة دخلت المدينة. ويقال: إن ليلى امرأة عامر بن ربيعة شركتها في هذه الأوليّة. وأخرج النّسائيّ أيضا بسند صحيح عن أم سلمة، قالت: لما انقضت عدة أم سلمة خطبها أبو بكر فلم تتزوّجه، فبعث النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أني امرأة غيري، وأني امرأة مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهدا. فقال: «قل لها: أما قولك غيري فسأدعو اللَّه فتذهب غيرتك. وأمّا قولك: إنّي امرأة مصبية فستكفين صبيانك. وأمّا قولك: ليس أحد من أوليائي شاهدا- فليس أحد من أوليائك شاهد أو غائب يكره ذلك» «» . فقالت لابنها عمر: قم فزوّج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فزوّجه. وعنده أيضا بسند صحيح، من طريق أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام أنّ أم سلمة أخبرته أنها لما قدمت المدينة- أخبرتهم أنها بنت أبي أميّة بن المغيرة، فقالوا: ما أكذب الغرائب، حتى أنشأ أناس منهم الحجّ، فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم، فرجعوا يصدقونها، وازدادت عليهم كرامة. فلما وضعت زينب جاءني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فخطبني، فقالت: ما مثلي ينكح. أما أنا فلا يولد لي وأنا غيور ذات عيال، فقال: «أنا أكبر منك، وأمّا الغيرة فيذهبها اللَّه، وأمّا العيال فإلى اللَّه ورسوله» ، فتزوّجها فجعل يأتيها فيقول: «أين زناب» ، حتى جاء عمار بن ياسر فأصلحها، وكانت ترضعها، فقال: هذه تمنع رسول اللَّه حاجته، فجاء النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقال: «أين زناب» ، وقالت قريبة بنت أبي أميّة- فوافقتها عندها: أخذها عمار بن ياسر، فقال: إني آتيكم اللّيلة … الحديث.ويجمع بين الرّوايتين بأنها خاطبت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بذلك على لسان عمر. ويقال إنّ الّذي زوّجها من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ابنها سلمة. ذكره ابن إسحاق.وقد تقدّم ذكر ذلك في ترجمة سلمة. وأخرج ابن سعد من طريق عروة عن عائشة بسند فيه الواقديّ، قالت: لما تزوّج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أم سلمة حزنت حزنا شديدا لما ذكر لنا من جمالها، فتلطفت حتى رأيتها، فرأيت واللَّه أضعاف ما وصفت، فذكرت ذلك لحفصة، فقالت: ما هي كما يقال، فتلطفت لها حفصة حتى رأتها فقالت: قد رأيتها، ولا واللَّه ما هي كما تقولين ولا قريب، وإنها لجميلة قالت: فرأيتها بعد ذلك فكانت كما قالت حفصة، ولكني كنت غيري. وكانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع، والعقل البالغ، والرأي الصّائب، وإشارتها على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يوم الحديبيّة تدلّ على وفور عقلها وصواب رأيها. روت عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وعن أبي سلمة، وفاطمة الزّهراء. روى عنها ابناها: عمر، وزينب، وأخوها عامر، وابن أخيها مصعب بن عبد اللَّه، ومكاتبها نبهان، ومواليها: عبد اللَّه بن رافع، ونافع، وسفينة، وابنه، وأبو كثير، وخيرة والدة الحسن. وممن يعد في الصّحابة: صفيّة بنت شيبة، وهند بنت الحارث الفراسية، وقبيصة بنت ذؤيب، وعبد الرّحمن بن الحارث بن هشام. ومن كبار التّابعين: أبو عثمان النّهدي، وأبو وائل، وسعيد بن المسيّب، وأبو سلمة، وحميد: ولدا عبد الرّحمن بن عوف، وعروة، وأبو بكر بن عبد الرّحمن، وسليمان بن يسار، وآخرون. قال الواقديّ: ماتت في شوال سنة تسع وخمسين، وصلّى عليها أبو هريرة. وقال ابن حبّان: ماتت في آخر سنة إحدى وستين بعد ما جاءها نعي الحسين بن علي. وقال ابن أبي خيثمة: توفيت في خلافة يزيد بن معاوية. قلت: وكانت خلافته في أواخر سنة ستين. وقال أبو نعيم: ماتت سنة اثنتين وستين، وهي من آخر أمهات المؤمنين موتا. قلت: بل هي آخرهنّ موتا، فقد ثبت في صحيح مسلم أن الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة وعبد اللَّه بن صفوان دخلا على أم سلمة في خلافة يزيد بن معاوية، فسألا عن الجيش الّذي يخسف به، وكان ذلك حين جهّز يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة بعسكر الشّام إلى المدينة، فكانت وقعة الحرّة سنة ثلاث وستين، وهذا كله يدفع قول الواقديّ. وكذلك ما حكى ابن عبد البرّ أنّ أم سلمة أوصت أن يصلّي عليها سعيد بن زيد، فإن سعيدا مات سنة خمسين أو سنة إحدى أو اثنتين، فيلزم منه أن تكون ماتت قبل ذلك، وليس كذلك اتفاقا، ويمكن تأويله بأنها مرضت فأوصت بذلك، ثم عوفيت، فمات سعيد قبلها. واللَّه أعلم.

الإصابة (٨/ ٤٠٨-٤١٠ ):  أم سليط: قال أبو عمر: من المبايعات، حضرت مع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يوم أحد، قال عمر بن الخطاب: كانت ممن يزفر لنا القرب يوم أحد. قلت: ثبت ذكرها في صحيح البخاريّ، عن عمر، كناها عمر بابنها سليط بن أبي سليط بن أبي حارثة، وهي أم قيس بنت عبيد. ذكر ذلك ابن سعد كما سيأتي في حرف القاف، ثم ذكر غيره أنها تزوّجت بعد أبي سليط مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدريّ، فولدت أبا سعيد، فهو أخو سليط بن أبي سليط لأمّه.

أم سليم بنت حكيم: تأتي في أم سليمان. أم سليم بنت خالد بن يعيش بن عمرو، من بني غنم بن مالك بن النّجّار. كرها ابن سعد في المبايعات، قال: تزوجها قيس بن فهد، فولدت له سليما.

 أم سليم: بنت سحيم الغفاريّة. هي أمه أو أمته. أم سليم بنت عمرو بن عباد، أخت أبي اليسر كعب بن عمرو السلميّ. ذكرها ابن سعد في المبايعات، وقال: تزوّجها نابي بن زيد بن حرام، وأمها نسيبة بنت قيس بن الأسود. أم سليم بنت قيس بن عمرو بن عبيد بن مالك بن عديّ بن عامر بن غنم بن عدي بن النّجار. قال ابن سعد: ذكر محمد بن عمر أنها أسلمت وبايعت.

أم سليم بنت ملحان  بنت خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصاريّة. تقدم نسبها في ترجمة أخيها حرام بن ملحان، وهي أم أنس خادم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، اشتهرت بكنيتها. واختلف في اسمها، فقيل سهلة، وقيل رميلة، وقيل رميثة، وقيل مليكة، وقيل الغميصاء أو الرّميصاء تزوّجت مالك بن النضر في الجاهليّة، فولدت أنسا في الجاهليّة، وأسلمت مع السّابقين إلى الإسلام من الأنصار، فغضب مالك وخرج إلى الشّام فمات بها، فتزوّجت بعده أبا طلحة، فروينا في مسند أحمد بعلوّ في الغيلانيات، من طريق حمّاد بن سلمة، عن ثابت، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك- أن أبا طلحة خطب أم سليم- يعني قبل أن يسلم، فقالت: يا أبا طلحة، ألست تعلم أن إلهك الّذي تعبد نبت من الأرض؟ قال: بلى. قلت: أفلا تستحي تعبد شجرة! إن أسلمت فإنّي لا أريد منك صداقا غيره. قال: حتى انظر في أمري، فذهب ثم جاء، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمدا رسول اللَّه، فقالت: يا أنس، زوّج أبا طلحة، فزوّجها. ولهذا الحديث طرق متعددة. وقال ابن سعد: أخبرنا خالد بن مخلد، حدّثني محمد بن موسى، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: إني قد آمنت بهذا الرّجل، وشهدت بأنه رسول اللَّه، فإن تابعتني تزوّجتك. قال: فأنا على ما أنت عليه، فتزوّجته أم سليم، وكان صداقها الإسلام. وبه: خطب أبو طلحة أم سليم- وكانت أم سليم تقول: لا أتزوج حتى يبلغ أنس ويجلس في المجالس، فيقول: جزى اللَّه أمي عنّي خيرا، لقد أحسنت ولايتي. فقال لها أبو طلحة: فقد جلس أنس وتكلم، فتزوّجها.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا ربعي بن عبد اللَّه بن الجارود، حدّثني أنس بن مالك- أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كان يزور أمّ سليم فتتحفه بالشّيء تصنعه له .

أخبرنا عمرو بن عاصم، حدّثنا همام، حدّثنا إسحاق، عن أنس، أنه حدّثهم: لم يكن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يدخل بيتا غير بيت أم سليم إلا على أزواجه، فقيل له. فقال: إني أرحمها، قتل أخوها وأبوها معي. قلت: والجواب عن دخوله بيت أم حرام وأختها أنهما كانتا في دار واحدة، وكانت تغزو مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، ولها قصص مشهورة، منها ما أخرجه ابن سعد بسند صحيح أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين، فقال أبو طلحة: يا رسول اللَّه، هذه أم سليم معها خنجر، فقالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه. ومنها قصّتها المخرجة في الصّحيح لما مات ولدها ابن أبي طلحة، فقالت لما دخل: لا يذكر أحد ذلك لأبي طلحة قبلي، فلما جاء وسأل عن ولده قالت: هو أسكن ما كان، فظنّ أنه عوفي، وقام فأكل ثم تزيّنت له وتطيّبت فنام معها، وأصاب منها، فلما أصبح قالت له: احتسب ولدك، فذكر ذلك للنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال: «بارك اللَّه لكما في ليلتكما» ، فجاءت بولد وهو عبد اللَّه بن أبي طلحة، فأنجب ورزق أولادا، قرأ القرآن منهم عشرة كملا. وقال الصّحيح أيضا عن أنس- أن أمّ سليم لما قدم النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قالت: يا رسول اللَّه، هذا أنس يخدمك، وكان حينئذ ابن عشر سنين، فخدم النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم منذ قدم المدينة حتى مات، فاشتهر بخادم النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم.

وروت عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم عدة أحاديث، روى عنها ابنها أنس، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وأبو سلمة بن عبد الرّحمن، وآخرون.

وذكر أبو عمر نسبها من كتاب ابن السّكن بحروفه، لكن قال: اسم أمها مليكة، والّذي في كتاب ابن السّكن اسم أمها أنيقة- نبّه عليه ابن فتحون، وكأن أبا عمر أخذه عن ابن سعد، فإنه جزم بأن أمها مليكة بنت مالك بن عديّ بن زيد مناة.

أسد الغابة (٧/ ٣٢٩-٣٣١ ): أم سلمة بنت أبي أمية  ب د ع: أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية زوج النبي صلى الله عليه وسلم واسمها: هند. وكان أبوها يعرف بزاد الركب. وكانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، فولدت له: سلمة، وعمر، ودرة، وزينب. وتوفي فخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده وكانت من المهاجرات إلى الحبشة وإلى المدينة.

أخبرنا أبو جعفر، بإسناده عن يونس، عن إسحاق، قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة، عن جدته أم سلمة، قالت:  لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة، رحل بعيرا له وحملني، وحمل معي ابني سلمة، ثم خرج يقود بعيره. فلما رآه رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه؟ علام تترك تسير بها في البلاد؟ ونزعوا خطام البعير من يده، وأخذوني. وغضبت عند ذلك بنو عبد الأسد، وأهووا إلى سلمة وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا. فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة، وحبسني بنو المغيرة عندهم. وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة، ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني. قالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي، حتي أمسي سنة أو قريبها. حتى مر بي رجل من بني عمي، من بني المغيرة، فرأى ما بي، فرحمني فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون من هذه المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها، فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت. ورد علي بنو عبد الأسد عند ذلك ابني، فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحد من خلق الله، فقلت: أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي. حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار فقال: أين يا بنت أبي أمية؟ قالت: أريد زوجي بالمدينة، فقال: هل معك أحد؟ فقلت: لا والله، إلا الله وابني هذا، فقال: والله ما لك من مترك. فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني، فوالله ما صحبت رجلا من العرب أراه كان أكرم منه، إذ بلغ المنزل أناخ بي ثم تنحى إلى شجرة اضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعير فقدمه فرحله، ثم استأخر عني، وقال: اركبي. فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقادني حتى ننزل. فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بي إلى المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء، قال: زوجك في هذه القرية وكان أبو سلمة نازلا بها فدخلتها على بركة الله تعالى، ثم انصرف راجعا إلى مكة. وكانت تقول: «ما أعلم أهل بيت أصابهم في الإسلام ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبا قط كان أكرم من عثمان بن طلحة، وقيل: إنها أول ظعينة هاجرت إلى المدينة، والله أعلم، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أبي سلمة».

أخبرنا يعيش بن صدقة الفقيه، بإسناده عن أحمد بن شعيب: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا يزيد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، قالت: لما انقضت عدتها بعث إليها أبو بكر يخطبها عليه فلم تزوجه. فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب يخطبها عليه. فقلت: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني امرأة غيرى، وأني امرأة مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهد. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: «ارجع إليها فقل لها: أما قولك إني امرأة غيرى فسأدعو الله فيذهب غيرتك، وأما قولك إني امرأة مصبية فستكفين صبيانك، وأما قولك ليس أحد من أوليائي شاهد فليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك»، فقالت لابنها عمر: قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه. مختصرا .

أخبرنا أرسلان بن يغان أبو محمد الصوفي، أخبرنا أبو الفضل بن طاهر بن سعيد بن أبي سعيد الميهني الصوفي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي ابن خلف، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة، قالت: في بيتي نزلتف إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيتق، قالت: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة، وعلي، والحسن، والحسين، فقال: «هؤلاء أهل بيتي»، قالت: فقلت: يا رسول الله، أنا من أهل البيت؟ قال: «بلى، إن شاء الله». أخرجها الثلاثة

أم سلمة بنت أبي حكيم ب د ع: أم سلمة بنت أبي حكيم وقيل أم سليم وقيل أم سليمان لا يوقف على اسمها. حديثها أنها أدركت القواعد من النساء تصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم الفرائض. أخرجها الثلاثة.

أم سلمة بنت يزيد بن السكن س: أم سلمة بنت يزيد بن السكن واسمها أسماء

أخبرنا إبراهيم بن محمد، وغيره، بإسنادهم عن أبي عيسى، حدثنا عبد بن حميد، عن أبي نعيم هو الفضل بن دكين عن يزيد بن عبد الله الشيباني، قال: سمعت شهر بن حوشب، عن أم سلمة الأنصارية، قالت: قالت امرأة من النسوة: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه؟ قال: «لا تنحن». قلت: يا نبي الله، إن بني فلان قد أسعدوني على عمي، ولا بد لي من قضائهن. فأبي علي، فعاتبته مرارا، فأذن لي في قضائهن، فلم أنح بعد قضائهن ولا على غيره حتى الساعة، ولم تبق امرأة إلا قد ناحت غيري. أخرجها أبو موسى، وقال: قال أبو عيسى: قال عبد بن حميد: أم سلمة هي أسماء بنت يزيد بن السكن .

أسد الغابة (٧/ ٣٣٣-٣٣٤ ):  أم سليط ب: أم سليط امرأة من المبايعات. حضرت مع النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب: كانت تزفر لنا القرب يوم أحد. أخرجها أبو عمر.

أم سليم بنت سحيم ب: أم سليم بنت سحيم هي أمة أو أمية بنت أبي الحكم الغفارية. تقدم ذكرها في حرف الهمزة. أخرجها أبو عمر.

أم سليم بنت ملحان ب د ع: أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصارية الخزرجية النجارية أم أنس بن مالك. اختلف في اسمها فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: رميثة، وقيل: مليكة، والغميصاء، والرميصاء.

كانت تحت مالك بن النضر والد أنس بن مالك في الجاهلية، غضب عليها وخرج إلى الشام، ومات هناك. فخطبها أبو طلحة الأنصاري وهو مشرك، فقالت: أما إني فيك لراغبة، وما مثلك يرد، ولكنك كافر، وأنا امرأة مسلمة، فإن تسلم فلك مهري، ولا أسألك غيره. فأسلم. وتزوجها وحسن إسلامه، فولدت له غلاما مات صغيرا، وهو أبو عمير، وكان معجبا به، فأسف عليه، ثم ولدت له عبد الله بن أبي طلحة، وهو والد إسحاق، فبارك الله في إسحاق وإخوته، وكانوا عشرة، كلهم حمل عنه العلم.

أخبرنا عمر بن محمد بن طبرزد، وغيره، قالوا: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا أبو جعفر محمد بن مسلمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، «أن أبا طلحة خطب أم سليم فقالت: يا أبا طلحة، ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد ينبت من الأرض، ينجرها حبشي بني فلان؟ قال: بلى. قالت: أفلا تستحيي تعبد خشبة؟ ! إن أنت أسلمت فإني لا أريد منك الصداق غيره. قال: حتى أنظر في أمري. فذهب ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقالت: يا أنس، زوج أبا طلحة. فتزوجها» وكانت تغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وروت عنه أحاديث، وروى عنها ابنها أنس.

أخبرنا غير واحد، بإسنادهم عن محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس، عن أم سليم، أنها قالت: يا رسول الله أنس خادمك، ادعوا الله له. قال: «اللهم، أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته» وكانت من عقلاء النساء. أخرجها الثلاثة.

أم سليمان بنت أبي حكيم ب د ع: أم سليمان وقيل أم سلمة وقيل أم سليم بنت أبي حكيم العدوية وهي أم سليمان بن أبي حثمة. روى عنها عبد الله بن الطيب، أنها قالت: أدركت القواعد من النساء وهن يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرائض. أخرجها الثلاثة. وتقدم ذكرها في أم سلمة.

سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٠١ ـ ٢١٠): أم سلمة أم المؤمنين هند بنت أبي أمية المخزومية (ع): السيدة، المحجبة، الطاهرة، هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة المخزومية، بنت عم خالد بن الوليد سيف الله؛ وبنت عم أبي جهل بن هشام. من المهاجرات الأول.

كانت قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- عند أخيه من الرضاعة؛ أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، الرجل الصالح.

دخل بها النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنة أربع من الهجرة.

وكانت من أجمل النساء وأشرفهن نسبا، وكانت آخر من مات من أمهات المؤمنين. عمرت حتى بلغها مقتل الحسين الشهيد، فوجمت لذلك، وغشي عليها، وحزنت عليه كثيرا، لم تلبث بعده إلا يسيرا، وانتقلت إلى الله.

ولها أولاد صحابيون: عمر، وسلمة، وزينب. ولها جملة أحاديث.

روى عنها: سعيد بن المسيب، وشقيق بن سلمة، والأسود بن يزيد، والشعبي، وأبو صالح السمان، ومجاهد، ونافع بن جبير بن مطعم، ونافع مولاها، ونافع مولى ابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، وشهر بن حوشب، وابن أبي مليكة، وخلق كثير.

عاشت نحوا من تسعين سنة. وأبوها: هو زاد الراكب، أحد الأجواد، – قيل: اسمه حذيفة -.

وقد وهم من سماها: رملة؛ تلك أم حبيبة. وكانت تعد من فقهاء الصحابيات.

الواقدي: حدثنا عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن عبيد، عن سعيد بن يربوع، عن عمر بن أبي سلمة، قال:

بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبي إلى أبي قطن في المحرم سنة أربع، فغاب تسعا وعشرين ليلة، ثم رجع في صفر، وجرحه الذي أصابه يوم أحد منتقض؛ فمات منه، لثمان خلون من جمادى الآخرة، وحلت أمي في شوال، وتزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

إلى أن قال: وتوفيت سنة تسع وخمسين في ذي القعدة.

ابن سعد: أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول، عن زياد بن أبي مريم:

قالت أم سلمة لأبي سلمة: بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها، وهو من أهل الجنة، ثم لم تزوج، إلا جمع الله بينهما في الجنة، فتعال أعاهدك ألا تزوج بعدي، ولا أتزوج بعدك.

قال: أتطيعينني؟ قالت: نعم. قال: إذا مت تزوجي، اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلا خيرا مني، لا يحزنها (3) ولا يؤذيها.

فلما مات، قلت: من خير من أبي سلمة؟

فما لبثت، وجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقام على الباب فذكر الخطبة إلى ابن أخيها، أو ابنها.

فقالت: أرد على رسول الله، أو أتقدم عليه بعيالي. ثم جاء الغد، فخطب.

عفان: حدثنا حماد، حدثنا ثابت، حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه: أن أم سلمة لما انقضت عدتها، خطبها أبو بكر، فردته، ثم عمر، فردته. فبعث إليها رسول الله، فقالت: مرحبا، أخبر رسول الله أني غيرى، وأني مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهدا.

فبعث إليها: (أما قولك: إني مصبية؛ فإن الله سيكفيك صبيانك، وأما قولك: إني غيرى، فسأدعو الله أن يذهب غيرتك، وأما الأولياء؛ فليس أحد منهم إلا سيرضى بي) . قالت: يا عمر، قم، فزوج رسول الله. وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أما إني لا أنقصك مما أعطيت فلانة … ) ، الحديث.

عبد الله بن نمير: حدثنا أبو حيان التيمي، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: قالت أم سلمة: أتاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكلمني، وبيننا حجاب، فخطبني. فقلت: وما تريد إلي؟ ما أقول هذا إلا رغبة لك عن نفسي؛ إني امرأة قد أدبر من سني، وإني أم أيتام، وأنا شديدة الغيرة، وأنت يا رسول الله تجمع النساء.

قال: (أما الغيرة فيذهبها الله، وأما السن فأنا أكبر منك، وأما أيتامك فعلى الله وعلى رسوله) . فأذنت، فتزوجني.

أبو نعيم: حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطب أم سلمة، فقالت: في خصال ثلاث: كبيرة، ومطفل، وغيور … ، الحديث.

وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال: دخلت أيم العرب على سيد المسلمين أول العشاء عروسا، وقامت آخر الليل تطحن -يعني: أم سلمة-.

مالك: عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: لما بنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأم سلمة، قال: (ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وسبعت عندهن -يعني: نساءه- وإن شئت ثلاثا، ودرت؟) .

قالت: ثلاثا. روح بن عبادة: حدثنا ابن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، أن عبد الحميد بن عبد الله، والقاسم بن محمد حدثاه، أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن يخبر، أن أم سلمة أخبرته: أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم: أنها بنت أبي أمية، فكذبوها، حتى أنشأ ناس منهم الحج، فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم، فرجعوا، فصدقوها، وازدادت عليهم كرامة.

قالت: فلما وضعت زينب، جاءني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخطبني، فقلت: ما مثلي ينكح! قال: فتزوجها، فجعل يأتيها، فيقول: (أين زناب؟) . حتى جاء عمار، فاختلجها، وقال: هذه تمنع رسول الله. وكانت ترضعها، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (أين زناب؟) فقيل: أخذها عمار. فقال: (إني آتيكم الليلة) .

قالت: فوضعت ثفالي، وأخرجت حبات من شعير كانت في جرتي، وأخرجت شحما، فعصدته له، ثم بات، ثم أصبح.

فقال: (إن بك على أهلك كرامة، إن شئت سبعت لك؟ وإن أسبع لك أسبع لنسائي.

قال مصعب الزبيري: هي أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة؛ فشهد أبو سلمة بدرا؛ وولدت له: عمر، وسلمة، وزينب، ودرة.

أبو أسامة: عن الأعمش، عن شقيق، عن أم سلمة، قالت: لما توفي أبو سلمة، أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت: كيف أقول؟

قال: (قولي: اللهم اغفر لنا وله، وأعقبني منه عقبى صالحة) . فقلتها، فأعقبني الله محمدا صلى الله عليه وسلم.

وروى مسلم في صحيحه : أن عبد الله بن صفوان دخل على أم سلمة في خلافة يزيد. وروى: إسماعيل بن نشيط، عن شهر، قال: أتيت أم سلمة أعزيها بالحسين.

ومن فضل أمهات المؤمنين قوله -تعالى-: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن … } ، إلى قوله: {وأقمن الصلاة، وآتين الزكاة، وأطعن الله ورسوله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} [الأحزاب: ٣٢- ٣٤] .

فهذه آيات شريفة في زوجات نبينا -صلى الله عليه وسلم-. قال زيد بن الحباب: حدثنا حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} ، قال: نزلت في نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ثم قال عكرمة: من شاء باهلته أنها نزلت في نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة.

إسحاق السلولي: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة: أنه قال لامرأته: إن سرك أن تكوني زوجتي في الجنة، فلا تزوجي بعدي، فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا؛ فلذلك حرم على أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم – أن ينكحن بعده؛ لأنهن أزواجه في الجنة. روى: عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار: أن أم سلمة أوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد، أحد العشرة. وهذا منقطع. وقد كان سعيد توفي قبلها بأعوام، فلعلها أوصت في وقت، ثم عوفيت، وتقدمها هو.

وروي: أن أبا هريرة صلى عليها، ولم يثبت، وقد مات قبلها. ودفنت بالبقيع.

قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:

لما تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أم سلمة، حزنت حزنا شديدا؛ لما ذكروا لنا من جمالها، فتلطفت حتى رأيتها، فرأيتها -والله- أضعاف ما وصفت لي في الحسن؛ فذكرت ذلك لحفصة – وكانتا يدا واحدة -. فقالت: لا والله، إن هذه إلا الغيرة، ما هي كما تقولين، وإنها لجميلة، فرأيتها بعد، فكانت كما قالت حفصة، ولكني كنت غيرى. مسلم الزنجي: عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم، قالت: لما تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أم سلمة، قال لها: (إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة، وإني أراه قد مات، ولا أرى الهدية إلا سترد، فإن ردت فهي لك) . قالت: فكان كما قال، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية، وأعطى سائره أم سلمة والحلة.

القعنبي: حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله أمر أم سلمة أن تصلي الصبح بمكة يوم النحر، وكان يومها، فأحب أن توافيه.

الواقدي: عن ابن جريج، عن نافع، قال: صلى أبو هريرة على أم سلمة. قلت: الواقدي: ليس بمعتمد – والله أعلم – ولا سيما وقد خولف. وفي (صحيح مسلم) : أن عبد الله بن صفوان دخل على أم سلمة في خلافة يزيد. وبعضهم أرخ موتها في سنة تسع وخمسين، فوهم أيضا، والظاهر وفاتها في سنة إحدى وستين – رضي الله عنها -. وقد تزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم- حين حلت في شوال، سنة أربع. ويبلغ مسندها: ثلاث مائة وثمانية وسبعين حديثا.

واتفق البخاري، ومسلم لها على ثلاثة عشر. وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثلاثة عشر.

سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٠٤ ـ ٣١١): أم سليم الغميصاء بنت ملحان الأنصارية * (خ، م، د، ت، س): ويقال: الرميصاء. ويقال: سهلة. ويقال: أنيفة. ويقال: رميثة بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصارية، الخزرجية. أم خادم النبي – صلى الله عليه وسلم -؛ أنس بن مالك. فمات زوجها مالك بن النضر، ثم تزوجها أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري، فولدت له أبا عمير، وعبد الله. شهدت حنينا وأحدا. من أفاضل النساء.

قال محمد بن سيرين: كانت أم سليم مع النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد، ومعها خنجر. حماد بن سلمة: عن ثابت، عن أنس:

أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين، فقال أبو طلحة: يا رسول الله! هذه أم سليم معها خنجر. فقالت: يا رسول الله! إن دنا مني مشرك بقرت به بطنه.

همام بن يحيى: عن إسحاق بن عبد الله، عن جدته أم سليم: أنها آمنت برسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قالت: فجاء أبو أنس وكان غائبا، فقال: أصبوت؟ فقالت: ما صبوت، ولكني آمنت. وجعلت تلقن أنسا: قل: لا إله إلا الله، قل: أشهد أن محمدا رسول الله، ففعل، فيقول لها أبوه: لا تفسدي علي ابني. فتقول: إني لا أفسده. فخرج مالك، فلقيه عدو له، فقتله، فقالت: لا جرم، لا أفطم أنسا حتى يدع الثدي، ولا أتزوج حتى يأمرني أنس. فخطبها أبو طلحة، وهو يومئذ مشرك، فأبت. خالد بن مخلد: حدثنا محمد بن موسى، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: إني قد آمنت، فإن تابعتني تزوجتك. قال: فأنا على مثل ما أنت عليه. فتزوجته أم سليم، وكان صداقها الإسلام.

سليمان بن المغيرة: حدثنا ثابت، عن أنس، قال: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركا، أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها عبد آل فلان، وأنكم لو أشعلتم فيها نارا لاحترقت. قال: فانصرف وفي قلبه ذلك، ثم أتاها، وقال: الذي عرضت علي قد قبلت. قال: فما كان لها مهر إلا الإسلام.

مسلم بن إبراهيم: أخبرنا ربعي بن عبد الله بن الجارود الهذلي، حدثني الجارود، حدثنا أنس بن مالك:

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يزور أم سليم، فتتحفه بالشيء تصنعه له، وأخ لي أصغر مني، يكنى أبا عمير، فزارنا يوما، فقال: (ما لي أرى أبا عمير خاثر النفس؟) . قالت: ماتت صعوة له كان يلعب بها.

فجعل النبي يمسح رأسه، ويقول: (يا أبا عمير، ما فعل النغير  ؟) .

همام: حدثنا إسحاق بن عبد الله، عن أنس، قال: لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدخل بيتا غير بيت أم سليم، فقيل له، فقال: (إني أرحمها، قتل أخوها معي) . قلت: أخوها هو حرام بن ملحان الشهيد، الذي قال يوم بئر معونة: فزت ورب الكعبة، لما طعن من ورائه، فطلعت الحربة من صدره -رضي الله عنه-. أيوب: عن ابن سيرين، عن أم سليم، قالت:

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقيل في بيتي، وكنت أبسط له نطعا، فيقيل عليه، فيعرق، فكنت آخذ سكا، فأعجنه بعرقه.

قال ابن سيرين: فاستوهبت من أم سليم من ذلك السك، فوهبت لي منه.

قال أيوب: فاستوهبت من محمد من ذلك السك، فوهب لي منه، فإنه عندي الآن. قال: ولما مات محمد، حنط بذلك السك.

رواه: ابن سعد، عن عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو، عنه.

ابن سعد: أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن البراء بن زيد: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في بيت أم سليم على نطع، فعرق، فاستيقظ وهي تمسح العرق، فقال: (ما تصنعين؟) . قالت: آخذ هذه البركة التي تخرج منك.

ابن جريج: عن عبد الكريم بن مالك، أخبرني البراء ابن بنت أنس، عن أنس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل على أم سليم وقربة معلقة، فشرب منها قائما، فقامت إلى في السقاء، فقطعته. رواه: عبيد الله بن عمرو، فزاد: وأمسكته عندها.

عفان: حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أنس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أراد أن يحلق رأسه بمنى؛ أخذ أبو طلحة شق شعره، فجاء به إلى أم سليم، فكانت تجعله في سكها. قالت: وكان يقيل عندي على نطع، وكان معراقا -صلى الله عليه وسلم- فجعلت أسلت العرق في قارورة، فاستيقظ، فقال: (ما تجعلين؟) . قلت: أريد أن أدوف بعرقك طيبي.

حميد الطويل: عن أنس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل على أم سليم، فأتته بسمن وتمر، فقال: (إني صائم) .

ثم قام، فصلى، ودعا لأم سليم ولأهل بيتها، فقالت: إن لي خويصة. قال: (ما هي؟) .

قالت: خادمك أنس. فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به، وبعثت معي بمكتل من رطب إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.

وروى: ثابت، عن أنس، قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (دخلت الجنة، فسمعت خشفة بين يدي، فإذا أنا بالغميصاء بنت ملحان).

وروى: عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: ولدت أمي، فبعثت بالولد معي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت: هذا أخي. فأخذه، فمضغ له تمرة، فحنكه بها.

قال حميد: قال أنس: ثقل ابن لأم سليم، فخرج أبو طلحة إلى المسجد، فتوفي الغلام، فهيأت أم سليم أمره، وقالت: لا تخبروه.

فرجع، وقد سيرت له عشاءه، فتعشى، ثم أصاب من أهله، فلما كان من آخر الليل، قالت: يا أبا طلحة! ألم تر إلى آل أبي فلان استعاروا عارية، فمنعوها، وطلبت منهم، فشق عليهم؟ فقال: ما أنصفوا. قالت: فإن ابنك كان عارية من الله، فقبضه.

فاسترجع، وحمد الله، فلما أصبح غدا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما رآه، قال: (بارك الله لكما في ليلتكما) .

فحملت بعبد الله بن أبي طلحة، فولدت ليلا، فأرسلت به معي، وأخذت تمرات عجوة، فانتهيت به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يهنأ أباعر له، ويسمها، فقلت: يا رسول الله! ولدت أم سليم الليلة.

فمضغ بعض التمرات بريقه، فأوجره إياه، فتلمظ الصبي، فقال: (حب الأنصار التمر) .

فقلت: سمه يا رسول الله. قال: (هو عبد الله) . سمعه: الأنصاري، وعبد الله بن بكر، منه. وروى: سعيد بن مسروق الثوري، عن عباية بن رفاعة، قال: كانت أم أنس تحت أبي طلحة … ، فذكر نحوه، وفيه: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم بارك لهما في ليلتهما) . قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين، كلهم قد ختم القرآن. رواه: أبو الأحوص، عنه.

روت: أربعة عشر حديثا، اتفقا لها على حديث، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين.

صور من حياة الصحابيات (ص: ٩٥ ـ ١٢٣): الغميصاء بنت ملحان المكناة بأم سليم «ما سمعنا بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم؛ إذ كان مهرها الإسلام»

كانت الغميصاء بنت ملحان- حين أهل الإسلام بنوره على الأرض – نصفا تخطو نحو الأربعين من عمرها، وكان زوجها مالك بن النضر يسبغ عليها من وارف حبه، وظليل وداده ما ملأ حياتها نضرة ورغدا وكان أهل «يثرب» يغبطون الزوج السعيد على ما تتحلى به عقيلته من رجاحة العقل، وبعد النظر، وحسن التبعل.

وفي ذات يوم من أيام الله الخالدة نفذ إلى «يثرب» – مع الداعية المكي مصعب بن عمير – أول شعاع من أشعة الهداية المحمدية، فتفتح له قلب الغميصاء كما تتفتح أزاهير الرياض لتباشير الصباح، فلما لبثت أن أعلنت إسلامها يوم كان المسلمون- في المدينة- يعدون على الأصابع.

ثم دعت الزوجة الوفية زوجها الأثير لينهل معها من هذا المنهل الإلهي العذب الطهور، ويحظى بما حظيت به من سعادة الإيمان …

لكن مالك بن النضر لم يشرح للدين الجديد صدرا، ولا طاب به نفسا، بل إنه دعا زوجه بالمقابل إلى الرجوع عن الإسلام والعودة إلى دين الآباء والأجداد وتشبث كل من الزوجين بموقفه، فالغميصاء تكره أن تعود إلى الكفر بعد الإيمان كما يكره المرء أن يقذف في النار ومالك يتعصب لدين الآباء والأجداد في عناد …

وكانت الغميصاء تملك من قوة الحجة ما تفحم به زوجها، وكان في دعوتها من نور الحق ما يفضح باطله الواهي المتهافت …

وكان لمالك صنم من خشب يعبده من دون الله، فكانت تحاجه في أمره قائلة: أتعبد جذع شجرة نبت في الأرض التي تطؤها بقدميك، وترمي فيها فضلاتك؟! … أتدعو- من دون الله- خشبة نجرها لك حبشي من صناع المدينة؟!. ولما ضاق الزوج ذرعا بحجج زوجته الدامغة غادر المدينة ومضى هائما على وجهه متجها نحو بلاد الشام، ثم إنه لم يلبث هناك قليلا حتى مات على شركه. وما إن شاع في المدينة خبر ترمل الغميصاء حتى تشوق كثير من الرجال إلى الإقتران بها، لولا أنهم كانوا يخشون أن تردهم خائبين لما بينها وبينهم من الاختلاف في الدين. غير أن زيد بن سهل المكنى بأبي طلحة أطمعه في رضاها به ما كان بينهما من روابط القربى، فكلاهما من بني «النجار».

مضى أبو طلحة إلى بيت الغميصاء وخاطبها بكنيتها قائلا: يا أم سليم، لقد جئتك خاطبا، فأرجو ألا أرد خائبا. فقالت: والله ما مثلك يرد يا أبا طلحة، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذاك مهري ولا أريد منك صداقا غير الإسلام. فقال: دعيني حتى أنظر في أمري. ومضى …

ولما كان الغد عاد إليها وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فقالت: أما وإنك قد أسلمت، فقد رضيتك زوجا … فجعل الناس يقولون: ما سمعنا بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم إذ كان مهرها الإسلام. نعم أبو طلحة بما كانت تتحلى به أم سليم من كريم الشمائل، ونبيل الخصائل، ثم زاده سعادة بها أنها وضعت له غلاما غدا قرة عينه، وفرحة قلبه. لكنه بينما كان يتأهب لسفر من أسفاره اشتكى الطفل الصغير من علة ألمت به، فجزع عليه جزعا شديدا كاد يصرفه عن السفر.

وفي غيبته القصيرة ذوى الغصن النضير، ثم وري الثرى، فقالت أم سليم لأهلها: لا تخبروا أبا طلحة بموت ابنه حتى أخبره أنا. عاد أبو طلحة من رحلته فتلقته أم سليم هاشة باشة فرحة مستبشرة؛ فبادرها بالسؤال عن الصبي فقالت: دعه فإنه الآن أسكن ما عرفته. ثم قربت إليه العشاء، وجعلت تؤنسه وتدخل على قلبه السرور، فلما وجدت أنه شبع واستراح قالت له: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما استرجعوا عارية أعاروها لآخرين أفمن حقهم أن يخطوا عليهم أن يمنعوها منهم؟. قال: لا. قالت: إن الله استرد منك ما وهب، فاحتسب ولدك عنده … فتلقى أبو طلحة قضاء الله بالرضا والتسليم.

ولما أصبح غدا على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وحدثه بما كان من أم سليم، فدعا له ولها بأن يعوضهما الله خيرا مما فقداه، وأن يبارك لهما في العوض؛ فاستجاب الله جل وعز دعاء نبيه – صلى الله عليه وسلم -، وحملت أم سليم، ولما أتمت حملها كانت عائدة إلى المدينة من سفر هي وزوجها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.

فلما دنوا من «يثرب» جاءها المخاض فتوقف أبو طلحة معها ومضى النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم – يريد دخول المدينة قبل أن يجن عليه الليل، فرفع أبو طلحة طرفه إلى السماء وقال: إنك لتعلم يا رب أنه يعجبني أن اخرج مع رسولك إذا خرج، وأن أدخل معه إذا دخل وقد منعني من ذلك ما ترى. فقالت له أم سليم: يا أبا طلحة إني – والله – لا أجد من ألم المخاض بهذا المولود ما كنت أجده من قبل، فانطلق بنا ولا تتأخر عن صحبة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -. فانطلقا حتى إذا بلغا المدينة وضعت حملها، فإذا هو غلام، فقالت لمن حولها: لا يرضعه أحد قبل أن تذهبوا به إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم -. فلما أصبح حمله إليه أخوه أنس بن مالك، فلما رآه النبي – صلى الله عليه وسلم – مقبلا قال: (لعل أم سليم ولدت). فقال: نعم يا رسول الله … ووضع الغلام في حجره، فدعا بعجوة من عجو المدينة ولاكها في فمه الشريف حتى ذابت، ووضعها في فم الصبي، فجعل يتلمظها، ثم مسح وجهه بيده الكريمة، وسماه عبد الله، فجاء من صلبة عشرة من علماء الإسلام الأخيار. ولقد كان من شأن أم سليم أنها أحبت رسول الله صلوات الله وسلامه عليه حبا خالط منها اللحم والعظم، وسكن في حبة القلب.

وقد بلغ من حبها له ما حدث عنه ابنها أنس قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نائما في بيتنا ذات نهار؛ وكان الحر شديدا، فأخذ العرق يتصبب من جبينه، فجاءت أمي بقارورة، وجعلت تسلت فيها العرق فاستيقظ النبي عليه الصلاة والسلام وقال: (ما هذا الذي تصنعين يا أم سليم؟!). قالت: هذا عرقك أجمعه وأجعله في طيبنا، فيغدو أطيب الطيب.

ومن شواهد حبها لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه وهي كثيرة وفيرة، أن ابنها أنسا كانت له ذؤابة تنوس على جبينه، فرغب إليها زوجها أن تقصها له بعد أن طالت فأبت ذلك؛ لأن النبي صلوات الله وسلامه عليه كان كلما أقبل عليه أنس مسح رأسه بيده ومس ذؤابته المدلاة على جبينه. ولم تقتصر خصائل أم سليم على أنها كانت مؤمنة راسخة الإيمان، عاقلة وافرة العقل، زوجا وأما من الطراز الأول … وإنما كانت فوق ذلك كله مجاهدة في سبيل الله. فلكم ملأت رئتيها من غبار المعارك العبق بطيوب الجنة!!. وخضبت أناملها من جراح المجاهدين، وهي تمسحها بيديها وتحكم عليها الضماد. ولكم سكبت الماء في حلوق العطاش وهم يجودون بنفوسهم في سبيل الله … وحملت لهم الزاد … وأصلحت السهام.

لقد شهدت «أحدا» هي وزوجها أبو طلحة مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، ودأبت هي وعائشة رضوان الله عليهما على نقل قرب الماء على ظهريهما وإفراغها في أفواه القوم. كما شهدت «حنينا» أيضا، وقد اتخذت لنفسها يومذاك خنجرا وتمنطقت به، فلما رآه زوجها أبو طلحة قال: يا رسول الله، هذه أم سليم معها خنجر. فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: (ما هذا يا أم سليم؟!).

قالت: خنجر اتخذته حتى إذا دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه … فجعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يضحك سرورا بما قالت. وبعد … أفتظن أن على ظهر الأرض امرأة أسعد سعادة وأزهى خاتمة من أم سليم بعد أن قال فيها رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (دخلت الجنة فسمعت فيها خشفة … فقلت: من هذا؟!. قالوا: الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك).

أم سلمة أيم العرب «لم تبق هند المخزومية أما لسلمة وحده، وإنما غدت أما لجميع المؤمنين» أم سلمة، وما أدراك ما أم سلمة؟!.

أما أبوها فسيد من سادات «مخزوم» المرموقين، وجواد من أجواد العرب المعدودين، حتى إنه كان يقال له: «زاد الراكب»، لأن الركبان كانت لا تتزود إذا قصدت منازلة أو سارت في صحبته. وأما زوجها فعبد الله بن عبد الأسد أحد العشرة السابقين إلى الإسلام؛ إذ لم يسلم قبله إلا أبو بكر الصديق ونفر قليل لا يبلغ أصابع اليدين عددا. وأما اسمها فهند، لكنها كنيت بأم سلمة، ثم غلبت عليها الكنية. أسلمت أم سلمة مع زوجها فكانت هي الأخرى من السابقات إلى الإسلام أيضا.

وما إن شاع نبأ إسلام أم سلمة وزوجها حتى هاجت قريش وماجت وجعلت تصب عليهما من نكالها ما يزلزل الصم الصلاب، فلم يضعفا ولم يهنا ولم يترددا. ولما اشتد عليهما الأذى وأذن الرسول صلوات الله عليه لأصحابه بالهجرة إلى «الحبشة» كانا في طليعة المهاجرين. مضت أم سلمة وزوجها إلى ديار الغربة وخلفت وراءها في مكة بيتها الباذخ وعزها الشامخ، ونسبها العريق، محتسبة ذلك كله عند الله، مستقلة له في جنب مرضاته. وعلى الرغم مما لقيته أم سلمة وصحبها من حماية النجاشي نضر الله في الجنة وجهه، فقد كان الشوق إلى مكة مهبط الوحي، والحنين إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مصدر الهدى يفري كبدها وكبد زوجها فريا.

ثم تتابعت الأخبار على المهاجرين إلى أرض «الحبشة» بأن المسلمين في مكة قد كثر عددهم، وأن إسلام حمزة بن عبد المطلب، وعمر بن الخطاب قد شد من أزرهم، وكف شيئا من أذى قريش عنهم، فعزم فريق منهم على العودة إلى مكة، يحدوهم الشوق ويدعوهم الحنين … فكانت أم سلمة وزوجها في طليعة العائدين. لكن سرعان ما اكتشف العائدون أن ما نمي إليهم من أخبار كان مبالغا فيه، وأن الوثبة التي وثبها المسلمون بعد إسلام حمزة وعمر، قد قوبلت من قريش بهجمة أكبر. فافتن المشركون في تعذيب المسلمين وترويعهم، وأذاقوهم من بأسهم ما لا عهد لهم به من قبل. عند ذلك أذن الرسول صلوات الله وسلامه عليه لأصحابه بالهجرة إلى المدينة، فعزمت أم سلمة وزوجها على أن يكونا أول المهاجرين فرارا بدينهما وتخلصا من أذى قريش. لكن هجرة أم سلمة وزوجها لم تكن سهلة ميسرة كما خيل لهما، وإنما كانت شاقة مرة خلفت وراءها مأساة تهون دونها كل مأساة. فلنترك الكلام لأم سلمة لتروي لنا قصة مأساتها … فشعورها بها أشد وأعمق، وتصويرها لها أدق وأبلغ. قالت أم سلمة: لما عزم أبو سلمة على الخروج إلى المدينة أعد لي بعيرا، ثم حملني عليه، وجعل طفلنا سلمة في حجري، ومضى يقود بنا البعير وهو لا يلوي على شيء.

وقبل أن نفصل عن مكة؛ رآنا رجال من قومي بني «مخزوم» فتصدوا لنا وقالوا لأبي سلمة: إن كنت قد غلبتنا على نفسك، فما بال امرأتك هذه؟! … وهي بنتنا، فعلام نتركك تأخذها منا وتسير بها في البلاد؟!. ثم وثبوا عليه، وانتزعوني منه انتزاعا.

وما إن رآهم قوم زوجي بنو «عبد الأسد» يأخذونني أنا وطفلي، حتى غضبوا أشد الغضب وقالوا: لا والله لا نترك الولد عند صاحبتكم بعد أن انتزعتموها من صاحبنا انتزاعا … فهو ابننا ونحن أولى به. ثم طفقوا يتجاذبون طفلي سلمة بينهم على مشهد مني حتى خلعوا يده وأخذوه. وفي لحظات وجدت نفسي ممزقة الشمل وحيدة فريدة: فزوجي اتجه إلى المدينة فرارا بدينه ونفسه …

وولدي اختطفه بنو «عبد الأسد» من بين يدي محطما مهيضا … أما أنا فقد استولى علي قومي بنو «مخزوم»، وجعلوني عندهم …

ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني في ساعة. ومنذ ذلك اليوم جعلت أخرج كل غادة إلى الأبطح، فأجلس في المكان الذي شهد مأساتي، وأستعيد صورة اللحظات التي حيل فيها بيني وبين وولدي وزوجي، وأظل أبكي حتى يخيم علي الليل.

وبقيت على ذلك سنة أو قريبا من سنة إلى أن مر بي رجل من بني عمي فرق لحالي ورحمني وقال لبني قومي: ألآ تطلقون هذه المسكينة!! فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها. وما زال بهم يستلين قلوبهم ويستدر عطفهم حتى قالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت. ولكن كيف لي أن ألحق بزوجي في المدينة وأترك ولدي وفلذة كبدي في مكة عند بني «عبد الأسد»؟!.

كيف يمكن أن تهدأ لي لوعة أو ترقأ لعيني عبرة وأنا في دار الهجرة وولدي الصغير في مكة لا أعرف عنه شيئا؟!!.

ورأى بعض الناس ما أعالج من أحزاني وأشجاني فرقت قلوبهم لحالي، وكلموا بني «عبد الأسد» في شأني واستعطفوهم علي … فردوا لي ولدي سلمة. لم أشأ أن أتريث في مكة حتى أجد من أسافر معه، فقد كنت أخشى أن يحدث ما ليس بالحسبان فيعوقني عن اللحاق بزوجي عائق … لذلك بادرت فأعددت بعيري، ووضعت ولدي في حجري، وخرجت متوجهة نحو المدينة أريد زوجي، وما معي أحد من خلق الله. وما إن بلغت «التنعيم» حتى لقيت عثمان بن طلحة فقال: إلى أين يا بنت «زاد الراكب»؟!.

فقلت: أريد زوجي في المدينة. قال: أو ما معك أحد؟!. قلت: لا والله إلا الله ثم بني هذا. قال: والله لا أتركك أبدا حتى تبلغي المدينة. ثم أخذ بخطام بعيري، وانطلق يهوي بي … فوالله ما صحبت رجلا من العرب قط أكرم منه ولا أشرف، كان إذا بلغ منزلا من المنازل ينيخ بعيري، ثم يستأخر عني، حتى إذا نزلت عن ظهره واستويت على الأرض دنا إليه وحط عنه رحله، واقتاده إلى شجرة وقيده فيها. ثم يتنحى عني إلى شجرة أخرى فيضطجع في ظلها.

فإذا حان الرواح إلى بعيري فأعده، وقدمه إلي، ثم يستأخر عني ويقول: اركبي … فإذا ركبت، واستويت على البعير، أتى فأخذ بخطامه وقاده. وما زال يصنع بي مثل ذلك كل يوم حتى بلغنا المدينة، فلما نظر إلى قرية «بقباء» لبني عمرو بن عوف قال: زوجك في هذه القرية، فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعا إلى مكة. اجتمع الشمل الشتيت بعد طول افتراق، وقرت عين أم سلمة بزوجها، وسعد أبو سلمة بصاحبته وولده … ثم طفقت الأحداث تمضي سراعا كلمح البصر. فهذه «بدر» يشهدها أبو سلمة ويعود منها مع المسلمين، وقد انتصروا نصرا مؤزرا.

وهذه «أحد» يخوض غمارها بعد «بدر»، ويبلي فيها أحسن البلاء وأكرمه، لكنه يخرج منها وقد جرح جرحا بليغا، فما زال يعالجه حتى بدا له أنه قد اندمل، لكن الجرح كان قد رم على فساد فما لبث أن انتكأ وألزم أبا سلمة الفراش.

وفيما كان أبو سلمة يعالج من جرحه قال لزوجه: يا أم سلمة، سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: لا تصيب أحدا مصيبة، فيسترجع عند ذلك ويقول: اللهم عندك احتسبت مصيبتي هذه … اللهم أخلفني خيرا منها، إلا أعطاه الله عز وجل …). ظل أبو سلمة على فراش مرضه أياما … وفي ذات صباح جاءه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليعوده، فلم يكد ينتهي من زيارته ويجاوز باب داره، حتى فارق أبو سلمة الحياة.

فأغمض النبي عليه الصلاة والسلام بيديه الشريفتين عيني صاحبه، ورفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المقربين … . واخلفه في عقبه في الغابرين. واغفر لنا وله يا رب العالمين … وأفسح له في قبره، ونور له فيه.

أما أم سلمة فتذكرت ما رواه لها أبو سلمة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالت: اللهم عندك أحتسب مصيبتي هذه …

لكنها لم تطب نفسها أن تقول: اللهم أخلفني فيها خيرا منها؛ لأنها كانت تتساءل: ومن عساه أن يكون خيرا لي من أبي سلمة؟!.

لكنها ما لبثت أن أتمت الدعاء … حزن المسلمون لمصاب أم سلمة كما لم يحزنوا لمصاب أحد من قبل … وأطلقوا عليها اسم «أيم  العرب» … إذ لم يكن لها في المدينة أحد من ذويها غير صبية صغار كزغب القطا. شعر المهاجرون والأنصار معا بحق أم سلمة عليهم، فما كادت تنتهي من حداداها على أبي سلمة حتى تقدم منها أبو بكر الصديق يخطبها لنفسه، فأبت أن تستجيب لطلبه …

ثم تقدم منها عمر بن الخطاب؛ فردته كما ردت صاحبه … ثم تقدم منها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالت له: يا رسول الله، إن في خلالا ثلاثا: فأنا امرأة شديدة الغيرة فأخاف أن ترى مني شيئا يغضبك فيعذبني الله به. وأنا امرأة قد دخلت في السن.

وأنا امرأة ذات عيال. فقال عليه الصلاة والسلام: وأما ما ذكرت من غيرتك فإني أدعو الله عز وجل أن يذهبها عنك.

وأما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك … وأما ما ذكرت من العيال، فإنما عيالك عيالي. ثم تزوج رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من أم سلمة؛ فاستجاب الله دعاءها، وأخلفها خيرا من أبي سلمة. ومنذ ذلك اليوم لم تبق هند المخزومية أما لسلمة وحده؛ وإنما غدت أما لجميع المؤمنين. نضر الله وجه أم سلمة في الجنة ورضي عنها وأرضاها.