Question
Is it correct that Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) was born circumcised?
Answer
The Popular View
The popular view in the books of Sirah is that Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) was born circumcised. ‘Allamah Diyar Bakri (rahimahullah) [Demise: 966 A.H] has written that this was the view of the majority of the scholars of Sirah and history.
(Tarikhul Khamis, vol. 1, pg. 204)
‘Allamah Zurqani (rahimahullah) has discussed this at length and supports this view. He mentions that Hafiz Diya-ud Din Al Maqdisi (rahimahullah) graded a narration on this subject authentic, and Hafiz Mughlatai (rahimahullah) graded it hasan (sound).
He disagrees with those who rejected all the narrations, pointing out that some have been graded authentic (sahih) or sound (hasan), while others have a good chain. He adds that even if they are regarded as weak, they have been reported with several chains which strengthen one another.
He also quotes ‘Allamah Ibnul Jawzi (rahimahullah), who stated that there is no doubt that Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) was born circumcised. Hafiz Qutbud Din Al Khaydari (rahimahullah) preferred this view, stating that its supporting narrations, despite their weakness, are stronger than those supporting the other views.
(Sharhuz Zurqani ‘alal Mawahib, vol. 1 pg. 232-234 and 236, and vol. 7, pg. 189)
‘Allamah Suhayli and Hafiz Ibn Sayyidun Nas (rahimahumallah) have also mentioned that Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) was born circumcised, without objecting to it.
(Ar Rawdul Unuf, vol. 1, pg. 181, ‘Uyunul Athar, vol. 1, pg. 55)
‘Allamah Zurqani (rahimahullah) also explains that being born circumcised was not exclusive to Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam), as others were also born this way. He quotes ‘Allamah Ibn Qayyim (rahimahullah) who has mentioned the same.
(Sharhuz Zurqani, vol. 7, pg. 189. Also see: vol. 1, pg. 234)
The Differing View
Some ‘Ulama, including ‘Allamah ibn Qayyim (rahimahullah) have differed. He questions the authenticity of the narrations stating that Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) was born circumcised and prefers the view that he was circumcised after birth, as was the practice among the ‘Arabs.
(Refer: Mustadrak Hakim, vol. 2, pg. 602, Tuhfatul Mawdud Bi Ahkamil Mawlud, pg. 164-168, Zadul Ma’ad, vol. 1, pg. 80, Al Bidayah Wan Nihayah, vol. 3, pg. 40. Also see: Majma’uz Zawaid, vol. 8, pg. 224, Hadith: 13873-13874, and Al Khasaisul Kubra of ‘Allamah Suyuti, vol. 1, pg. 93)
And Allah Ta’ala knows best.
Answered by: Mawlana Suhail Motala
Approved by: Mawlana Muhammad Abasoomar
Arabic References
التخريج من المصادر العربية:
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس: (1/ 204)
(ذكر ختانه صلّى الله عليه وسلم)
اختلف فى ختانه على ثلاثة أقوال وسيجىء جمهور أهل السير والتواريخ على انه صلّى الله عليه وسلم ولد معذورا مسرورا أى مختونا مقطوع السرّ وسيجيء بيان الاعذار وأعجب ذلك عبد المطلب وحظى عنده وقال ليكونن لا بنى هذا شأن. وفى المواهب اللدنية روي من حديث أبى هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم عند ابن عساكر وروى الطبرانى فى الاوسط وأبو نعيم والخطيب وابن عساكر من طرق عن أنس بن مالك أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال «من كرامتي على ربي اني ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتي» وصححه أيضا فى المختارة وعن ابن عمر قال ولد النبي صلّى الله عليه وسلم مسرورا مختونا رواه ابن عساكر قال الحاكم فى المستدرك تواترت الاخبار أنه صلّى الله عليه وسلم ولد مختونا انتهى وتعقبه الحافظ الذهبى فقال ما أعلم صحة ذلك فكيف يكون متواترا أجيب باحتمال أن يكون أراد بتواتر الاخبار اشتهارها وكثرتها فى السير لا من طريق السند المصطلح عليه عند أئمة الحديث …
شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية: (1/ 232)
وروى الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم والخطيب وابن عساكر من طرق متعددة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كرامتي على ربي أني ولدت مختونًا» أي: على صورة المختون إذ هو القطع، ولا قطع هنا؛ كما يأتي. «ولم ير أحد سوأتي عورتي لا لختان ولا غيره» على ظاهر عموم أحد فتدخل حاضنته ويكون عدم رؤيتها مع احتياجها لذلك من جملة كرامته على ربه، وصححه العلامة الحجة الحافظ الضياء أي: ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد السعدي المقدسي الحنبلي الثقة الجبل الدين الزاهد الورع، المتوفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة، في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين. وقد قال الزركشي وغيره أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الحاكم، انتهى. وحسنه مغلطاي، قال: ورواه أبو نعيم بسند جيد عن ابن عباس.
و ورد عن ابن عمر، قال: ولد النبي صلى الله عليه وسلم مسرورًا مختونًا، رواه ابن عساكر وقد صرح الحافظ بأن أحاديث الصفات النبوية والشمائل داخلة في قسم المرفوع، قال الحاكم في المستدرك: تواترت الأخبار أنه عليه السلام ولد مختونًا، انتهى. وتعقبه الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن عثمان الذهبي نسبة إلى الذهب؛ كما في التبصير، الدمشقي المتوفى بها سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، فقال في مختصر المستدرك، وفي ميزانه في ترجمة الحاكم: ما أعلم صحة ذلك لعله أراد على شرط الشيخين، وإلا فقد صححه الضياء وحسنه مغلطاي، كما ترى.
فكيف يكون متواترًا؟ وأجيب باحتمال أن يكون الحاكم أراد بتواتر الأخبار اشتهارها وكثرتها في السير، لا من طريق السند المصطلح عليه وهو أن المتواتر عدد كثير أحالت العادة توافقهم على الكذب ورووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء، وكان مستند انتهائهم الحسن، وصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه؛ كما في شرح النخبة، وقد استبعد بعضهم هذا الجواب؛ لأنه خلاف المتبادر ولكنه أولى من التخطئة.
وحكى الحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي: أن الكمال بن العديم عمر بن أحمد بن هبة الله الصاحب كمال الدين الحلبي الكاتب البليغ الحنفي، ولد بحلب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وبرع وساد وصار أوحد عصره فضلا ونبلا ورئاسة، وألف في الفقه والحديث والأدب وتاريخ حلب، وتوفي بمصر، ضعف أحاديث كونه عليه السلام ولد مختونًا في مؤلف صنفه في الرد على الكمال بن طلحة حيث وضع مصنفًا في أنه ولد مختونًا، وجلب فيه من الأحاديث التي لا خطام لها ولا زمام؛ كما في النور، وقال: لا يثبت في هذا شيء، وأقره عليه وبه أي: بتضعيف أحاديث ولادته مختونًا صرح ابن القيم في الهدي النبوي وليس بسديد من الثلاثة؛ لأن منها ما هو صحيح أو حسن، ومنها ما إسناده جيد؛ كما مر. اللهم إلا أن يكون حكمًا على المجموع على أنها وإن كانت ضعيفة، فقد وردت من طرق يقوي بعضها بعضًا، وفي مولد الحافظ ابن كثير ذكر ابن إسحاق في السيرة أنه عليه السلام ولد مسرورًا مختونًا، وقد ورد ذلك في أحاديث، فمن الحفاظ من صححها، ومنهم من ضعفها، ومنهم من رآها من الحسان.
ثم قال ابن القيم: وليس هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم فإن كثيرًا من الناس الأنبياء وغيرهم، ولد مختونًا وظاهره: أن كونه مسرورًا من خصائصه وهو مقتضى كلام السيوطي وغيره. وحكى الحافظ ابن حجر ما فيه الجمع بين إثبات الختان ونفيه ذلك، أن العرب تزعم أن الغلام إذا ولد في القمر كالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه ولد في سلطانه على القول أنه لاثنتي عشرة فسخت قلفته بضم القاف وسكون اللام وبفتحهما: جلدته التي تقطع في الختان، أي: اتسعت فتقلصت عن موضعها بحيث تصير الحشفة مكشوفة فيصير كالمختون كما في عبارة غيره أن أصل قول العرب ختنه القمر، أن الطفل إذا ولد في ليلة مقمرة واتصل بحشفته ضوء القمر أثر فيها فتقلصت وإن محقت، فإن ضوءه يؤثر في اللحم وغيره، إلا أنه لا يكون قاطعًا لها بالكلية، قال الشاعر:
إني حلفت يمينًا غير كاذبة … لأنت أقلف إلا ما جنى القمر
فغرض الحافظ من سوقه أنه بتقدير صحته في حقه صلى الله عليه وسلم يكون سببًا لوصفه بذلك؛ لكونها شابهة في ارتفاع القلفة وتقلصها أو خلقه بلا قلفة، وعبر بتزعم إشارة إلى أنه لا أصل له، فهو القول الذي لم يقم على صحته دليل، وقد قال ابن القيم: الناس يقولون لمن ولد كذلك ختنه القمر، وهذا من خرافاتهم. وفي الوشاح لابن دريد أبي بكر محمد بن الحسن اللغوي الثقة المتحري صاحب التصانيف المولود سنة ثلاث وعشرين ومائتين، المتوفى بعمان في رمضان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، قال في المزهر: ولا يقبل فيه طعن نفطويه؛ لأنه كان بينهما منافرة عظيمة بحيث أن كلا منهما هجا الآخر، قال: وقد تقرر في علم الحديث أن كلام الأقران في بعضهم لا يقدح…
(1/ 236):
وقد حصل من الاختلاف المذكور في كلامهم في ختنه صلى الله عليه وسلم ثلاثة أقوال: الأول: منها في الذكر أنه ولد مختونًا، كما تقدم وقال الحاكم، وبه تواترت الأخبار، وابن الجوزي: لا شك أنه ولد مختونًا، قال القطب الخيضري: وهو الأرجح عندي، وأدلته مع ضعفها أمثل من أدلة غيره، انتهى. وقد مر أن طريقًا جيدا صححه الضياء، وحسنه مغلطاي، مع أنه أوضح من جهة النظر؛ لأنه في حقه صلى الله عليه وسلم كما قال الخيضري: غاية الكمال؛ لأن القلفة قد تمنع كمال النظافة والطهارة واللذة، فأوجده ربه مكملا سالمًا من النقائص والمعايب، ولأن الختان من الأمور الظاهرة المحتاجة إلى فعل آدمي فخلق سليمًا منها لئلا يكون لأحد عليه منة، وبهذا لا ترد العلقة التي أخرجت بعد شق صدره؛ لأن محلها القلب ولا إطلاع عليه للبشر، فأظهره الله على يد جبريل ليتحقق الناس كمال باطنه كظاهره، انتهى ملخصًا. الثاني: أنه ختنه جده عبد المطلب الظاهر: أن المراد أمر بختنه وأنه بالموسى إذ لو ختن بغيره لنقل لخرقه للعادة، والخوارق إذا وقعت توفرت الدواعي على نقلها، يوم سابعه لأن العرب كانوا يختنون؛ لأنها سنة توارثوها من إبراهيم وإسماعيل لا لمجاورة اليهود؛ كما أشار له في قوله في حديث هرقل: أرى ملك الختان قد ظهر، وصنع له مأدبة بضم الدال وفتحها اسم لطعام الختان، كما أفاده القاموس والمصباح…
عيون الأثر – ط. إقليد المعرفة-:(1/ 55)
وولد صلى الله عليه وسلم معذورا مسرورا أي مختونا مقطوع السرة، ووقع إلى الأرض مقبوضة أصابع يده مشيرا بالسباحة كالمسبح بها، حكاه السهيلي.
أخبرنا أبو حفص عمر بن عبد المنعم الدمشقي بقراءتي عليه بعربيل قرية بغوطة دمشق، أخبركم أبو القاسم بن الحرستاني قراءة عليه وأنت حاضر في الرابعة فأقرّ به، أخبرنا جمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم السلمي، أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاب، روينا عن ابن جميع، حدثنا عمر بن موسى بالمصيصة، حدثنا جعفر بن عبد الواحد، قال: قال لنا صفوان بن هبيرة ومحمد بن البرساني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: ولد النبي صلى الله عليه وسلم مسرورا مختونا.
الروض الأنف (1/ 181)
وولد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- معذورا مسرورا، أي: مختونا مقطوع السرة يقال: عذر الصبي وأعذر. إذا ختن، وكانت أمه تحدث أنها لم تجد حين حملت به ما تجده الحوامل من ثقل ولا وحم…
شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية: (7/ 189)
ومنها: أنه ولد مختونًا أي: على صورة المختون، إذ الختن القطع، ولا قطع هنا. مقطوع السرة الأولى، حذف التاء؛ لأن السر، بالضم ما تقطعه القابلة من سرة الصبي، كما في النهاية وغيرها، إلا أن يكون سمي السرسرة مجاز العلاقة المجاورة، أو فيه حذف، أي: مقطوع منه ما يتصل بالسرة.
رواه الطبراني وغيره وفي عده من الخصائص نظر إذ ولد سبعة عشر نبيًا مختونين؛ كما مر نظمًا، وجماعة من هذه الأمة ولدوا مختونين، ولذا قال ابن القيم: ليس هذا من خصائصه، فإن كثير من الناس ولد مختونًا، قال الشامي: حتى في عصرنا أخبر بعضهم أنه ولد مختونًا، انتهى، ويمكن أن الخصوصية مجموع الختن وقطع السرة، وقيل: ختنه جده يوم سابعه، وصنع له مأدبة، وقيل: ختنه جبريل عند حليمة، والأرجح الأول، فقد قال الحاكم: به تواترت الأخبار، وابن الجوزي: لا شك أنه ولد مختونًا.
قال الخيضري: وأدلته مع ضعفها أمثل من أدلة غيره، انتهى، بل له طريق جيدة، صححها الضياء المقدسي وحسنها مغلطاي، وهي ما رواه الطبراني، وأبو نعيم، وابن عساكر، عن أنس، رفعه: «من كرامتي على ربي أني ولدت مختونًا، ولم ير أحد سوأتي». وتقدم ما فيه من البحث أول الكتاب مع فوائد جليلة.
المستدرك على الصحيحين للحاكم: (٢/ ٦٠٢)
(٤۱۷۷) – حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر الفارسي، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو غسان محمد بن يحيى الكناني، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: كان هشام بن عروة يحدث عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنهما، قالت: كان يهودي قد سكن مكة يتجر بها فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلس من قريش: يا معشر قريش، هل ولد فيكم الليلة مولود؟ فقالوا: والله ما نعلمه، قال: الله أكبر أما إذا أخطأكم فلا بأس، فانظروا واحفظوا ما أقول لكم، ولد هذه الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنهن عرف فرس، لا يرضع ليلتين، وذلك أن عفريتا من الجن أدخل أصبعيه في فمه، فمنعه الرضاع، فتصدع القوم من مجلسهم وهم متعجبون من قوله وحديثه، فلما صاروا إلى منازلهم أخبر كل إنسان منهم أهله فقالوا: قد ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام سموه محمدا فالتقى القوم فقالوا: هل سمعتم حديث اليهودي وهل بلغكم مولد هذا الغلام فانطلقوا حتى جاءوا اليهودي فأخبروه الخبر قال: فاذهبوا معي حتى أنظر إليه فخرجوا حتى أدخلوه على آمنة فقال: أخرجي إلينا ابنك فأخرجته، وكشفوا له عن ظهره فرأى تلك الشامة فوقع اليهودي مغشيا عليه فلما أفاق قالوا: ويلك ما لك؟ قال: ذهبت والله النبوة من بني إسرائيل فرحتم به يا معشر قريش، أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق والمغرب وكان في النفر يومئذ الذين قال لهم اليهودي: ما قال هشام بن الوليد بن المغيرة ومسافر بن أبي عمرو وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة بن ربيعة شاب فوق المحتلم في نفر من بني مناف وغيرهم من قريش.
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد تواترت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد مختونا مسرورا وولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار التي في الزقاق المعروف بزقاق المدكل بمكة، وقد صليت فيه وهي الدار التي كانت بعد مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في يد عقيل بن أبي طالب في أيدي ولده بعده.
تحفة المودود بأحكام المولود: (ص: ١٦٤ -١٦٨)
الفصل الثالث عشر في ختان النبي صلى الله عليه وسلم
وقد اختلف فيه على أقوال أحدها أنه ولد مختونا والثاني أن جبريل ختنه حين شق صدره الثالث أن جده عبد المطلب ختنه على عادة العرب في ختان أولادهم ونحن نذكر قائلي هذه الأقوال وحججهم فأما من قال ولد مختونا فاحتجوا بأحاديث أحدها ما رواه أبو عمر بن عبد البر فقال وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد مختونا من حديث عبد الله بن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا يعني مقطوع السرة فأعجب ذلك جده عبد المطلب وقال ليكونن لابني هذا شأن عظيم ثم قال ابن عبد البر ليس إسناد حديث العباس هذا بالقائم قال وقد روي موقوفا على ابن عمر ولا يثبت أيضا قلت حديث ابن عمر رويناه من طريق أبي نعيم حدثنا أبو الحسن أحمد ابن محمد بن خالد الخطيب حدثنا محمد بن محمد بن سليمان حدثنا عبد الرحمن ابن أيوب الحمصي حدثنا موسى بن أبي موسى المقدسي حدثنا خالد بن سلمة عن نافع عن ابن عمر قال ولد النبي صلى الله عليه وسلم مسرورا مختونا ولكن محمد بن سليمان هذا هو الباغندي وقد ضعفوه وقال الدارقطني كان كثير التدليس يحدث بما لم يسمع وربما سرق الحديث.
ومنها ما رواه الخطيب بإسناده من حديث سفيان بن محمد المصيصي حدثنا هشيم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كرامتي على الله أني ولدت مختونا ولم ير سوءتي أحد» قال الخطيب لم يروه فيما يقال غير يونس عن هشيم وتفرد به سفيان بن محمد المصيصي وهو منكر الحديث.
قال الخطيب أخبرني الأزهري قال سئل الدارقطني عن سفيان ابن محمد المصيصي وأخبرني أبو الطيب الطبري قال قال لنا الدارقطني شيخ لأهل المصيصة يقال له سفيان بن محمد الفزاري كان ضعيفا سيء الحال وقال صالح بن محمد الحافظ سفيان بن محمد المصيصي لا شيء وقد رواه أبو القاسم بن عساكر من طريق الحسن بن عرفة حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كرامتي على ربي عز وجل أني ولدت مختونا لم ير أحد سوءتي» وفي إسناده إلى الحسن بن عرفة عدة مجاهيل.
قال أبو القاسم بن عساكر وقد سرقه ابن الجارود وهو كذاب فرواه عن الحسن بن عرفة ومما احتج به أرباب هذا القول ما ذكره محمد ابن علي الترمذي في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم فقال ومنها أن صفية بنت عبد المطلب قالت أردت أن أعرف أذكر هو أم أنثى فرأيته مختونا وهذا الحديث لا يثبت وليس له إسناد يعرف به وقد قال أبو القاسم عمر بن أبي الحسن بن هبة الله بن أبي جرادة في كتاب صنفه في ختان الرسول صلى الله عليه وسلم يرد به على محمد بن طلحة في تصنيف صنفه وقرر فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد مختونا وهذا محمد بن علي الترمذي الحكيم لم يكن من أهل الحديث ولا علم له بطرقه وصناعته وإنما كان فيه الكلام على إشارات الصوفية والطرائق ودعوى الكشف على الأمور الغامضة والحقائق حتى خرج في الكلام على ذلك عن قاعدة الفقهاء واستحق الطعن عليه بذلك والإزراء وطعن عليه أئمة الفقهاء والصوفية وأخرجوه بذلك عن السيرة المرضية وقالوا إنه أدخل في علم الشريعة ما فارق به الجماعة فاستوجب بذلك القدح والشناعة وملأ كتبه بالأحاديث الموضوعة وحشاها بالأخبار التي ليست بمروية ولا مسموعة وعلل فيها خفي الأمور الشرعية التي لا يعقل معناها بعلل ما أضعفها وما أوهاها.
ومما ذكره في كتاب له وسمه بالاحتياط أن يسجد عقب كل صلاة يصليها سجدتي السهو وإن لم يكن سها فيها وهذا مما لا يجوز فعله بالإجماع وفاعله منسوب إلى الغلو والابتداع وما حكاه عن صفية بقولها فرأيته مختونا يناقض الأحاديث الأخر وهو قوله لم ير سوءتي أحد فكل حديث في هذا الباب يناقض الآخر ولا يثبت واحد منها ولو ولد مختونا فليس من خصائصه صلى الله عليه وسلم فإن كثيرا من الناس يولد غير محتاج إلى الختان.
قال وذكر أبو الغنائم النسابة الزيدي أن أباه القاضي أبا محمد الحسن ابن محمد بن الحسن الزيدي ولد غير محتاج إلى الختان قال ولهذا لقب بالمطهر قال وقال فيما قرأته بخطه خلق أبو محمد الحسن مطهرا لم يختن وتوفي كما خلق وقد ذكر الفقهاء في كتبهم أن من ولد كذلك لا يختن واستحسن بعضهم أن يمر الموسى على موضع الختان ختان القمر يشيرون في ذلك إلى أن النمو في خلقة الإنسان يحصل في زيادة القمر ويحصل النقصان في الخلقة عند نقصانه كما يوجد في ذلك الجزر والمد فينسبون النقصان الذي حصل في القلفة إلى نقصان القمر.
قال وقد ورد في حديث رواه سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ابن صياد ولد مسرورا مختونا» وسيف مطعون في حديثه وقيل إن قيصر ملك الروم الذي ورد عليه امرؤ القيس ولد كذلك ودخل عليه امرؤ القيس الحمام فرآه كذلك فقال يهجوه.
(إني حلفت يمينا غير كاذبة … لأنت أغلف إلا ما جنى القمر)
يعيره أنه لم يختتن وجعل ولادته كذلك نقصا وقيل إن هذا البيت أحد الأسباب الباعثة لقيصر على أن سم امرء القيس فمات
وأنشد ابن الأعرابي فيمن ولد بلا قلفة.
(فداك نكس لا يبض حجره … مخرق العرض حديد ممصره)
(في ليل كانون شديد خصره … عض بأطراف الزبانى قمره)
يقول هو أقلف ليس بمختون إلا ما قلص منه القمر وشبه قلفته بالزبانى وهي قرنا العقرب وكانت العرب لا تعتد بصورة الختان من غير ختان وترى الفضيلة في الختان نفسه وتفخر به.
قال وقد بعث الله نبينا صلى الله عليه وسلم من صميم العرب وخصه بصفات الكمال من الخلق والنسب فكيف يجوز أن يكون ما ذكره من كونه مختونا مما يميز به النبي صلى الله عليه وسلم ويخصص وقيل إن الختان من الكلمات التي ابتلى الله بها خليله صلى الله عليه وسلم فأتمهن وأكملهن وأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم الختان من الفطرة ومن المعلوم أن الابتلاء به مع الصبر مما يضاعف ثواب المبتلى به وأجره والأليق بحال النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يسلب هذه الفضيلة وأن يكرمه الله بها كما أكرم خليله فإن خصائصه أعظم من خصائص غيره من النبيين وأعلى.
وختن الملك إياه كما رويناه أجدر من أن يكون من خصائصه وأولى هذا كله كلام ابن العديم ويريد بختن الملك ما رواه من طريق الخطيب عن أبي بكرة أن جبريل ختن النبي صلى الله عليه وسلم حين طهر قلبه وهو مع كونه موقوفا على أبي بكرة لا يصح إسناده فإن الخطيب قال فيه أنبأنا أبو القاسم عبد الواحد بن عثمان بن محمد البجلي أنبأنا جعفر بن محمد بن نصير حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان حدثنا عبد الرحمن بن عيينة البصري حدثنا علي بن محمد المدائني حدثنا مسلمة بن محارب بن سليم بن زياد عن أبيه عن أبي بكرة وليس هذا الإسناد مما يحتج به.
وحديث شق الملك قلبه صلى الله عليه وسلم قد روي من وجوه متعددة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس في شيء منها أن جبريل ختنه إلا في هذا الحديث فهو شاذ غريب قال ابن العديم وقد جاء في بعض الروايات أن جده عبد المطلب ختنه في اليوم السابع قال وهو على ما فيه أشبه بالصواب وأقرب إلى الواقع ثم ساق من طريق ابن عبد البر حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن أحمد قراءة مني عليه أن محمد بن عيسى حدثه قال حدثنا يحيى بن أيوب بن زياد العلاف حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني حدثنا الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس أن عبد المطلب ختن النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعه وجعل له مأدبة وسماه محمدا قال يحيى بن أيوب ما وجدنا هذا الحديث عند أحد إلا عند ابن أبي السري وهو محمد بن المتوكل بن أبي السري والله أعلم.
زاد المعاد في هدي خير العباد: (۱/ ۸۰)
[فصل في ختانه صلى الله عليه وسلم]
فصل في ختانه صلى الله عليه وسلم
وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه ولد مختونا مسرورا، وروي في ذلك حديث لا يصح، ذكره أبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات وليس فيه حديث ثابت، وليس هذا من خواصه، فإن كثيرا من الناس يولد مختونا.
وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله: مسألة سئلت عنها: ختان ختن صبيا فلم يستقص؟ قال: إذا كان الختان جاوز نصف الحشفة إلى فوق، فلا يعيد؛ لأن الحشفة تغلظ، وكلما غلظت ارتفع الختان. فأما إذا كان الختان دون النصف فكنت أرى أن يعيد. قلت: فإن الإعادة شديدة جدا، وقد يخاف عليه من الإعادة؟ فقال: لا أدري، ثم قال لي: فإن هاهنا رجلا ولد له ابن مختون، فاغتم لذلك غما شديدا، فقلت له: إذا كان الله قد كفاك المؤنة فما غمك بهذا؟ انتهى. وحدثني صاحبنا أبو عبد الله محمد بن عثمان الخليلي المحدث ببيت المقدس أنه ولد كذلك، وأن أهله لم يختنوه، والناس يقولون لمن ولد كذلك: ختنه القمر، وهذا من خرافاتهم.
القول الثاني: أنه ختن صلى الله عليه وسلم يوم شق قلبه الملائكة عند ظئره حليمة.
القول الثالث: أن جده عبد المطلب ختنه يوم سابعه وصنع له مأدبة وسماه محمدا.
قال أبو عمر بن عبد البر: وفي هذا الباب حديث مسند غريب، حدثناه أحمد بن محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، حدثنا الوليد بن مسلم، عن شعيب، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عبد المطلب ختن النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعه، وجعل له مأدبة وسماه محمدا صلى الله عليه وسلم، قال يحيى بن أيوب: طلبت هذا الحديث فلم أجده عند أحد من أهل الحديث ممن لقيته إلا عند ابن أبي السري، وقد وقعت هذه المسألة بين رجلين فاضلين صنف أحدهما مصنفا في أنه ولد مختونا، وأجلب فيه من الأحاديث التي لا خطام لها ولا زمام، وهو كمال الدين بن طلحة، فنقضه عليه كمال الدين بن العديم، وبين فيه أنه صلى الله عليه وسلم ختن على عادة العرب، وكان عموم هذه السنة للعرب قاطبة مغنيا عن نقل معين فيها، والله أعلم.
البداية والنهاية: (۳/ ۳۹)
وقال البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الداربجردي بمرو حدثنا أبو عبد الله البوشنجي حدثنا أبو أيوب سليمان بن سلمة الخبائري حدثنا يونس بن عطاء بن عثمان بن ربيعة بن زياد بن الحارث الصدائي بمصر حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا قال: فأعجب جده عبد المطلب وحظي عنده، وقال: ليكونن لابني هذا شأن فكان له شأن. وهذا الحديث في صحته نظر وقد رواه الحافظ ابن عساكر من حديث سفيان بن محمد المصيصي عن هشيم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كرامتي على الله أني ولدت مختونا، ولم ير سوءتي أحد» ثم أورده من طريق الحسن بن عرفة عن هشيم به، ثم أورده من طريق محمد بن محمد بن سليمان هو الباغندي حدثنا عبد الرحمن بن أيوب الحمصي حدثنا موسى بن أبي موسى المقدسي حدثني خالد بن سلمة عن نافع عن ابن عمر قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا مختونا.
وقال أبو نعيم: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي حدثنا الحسين بن أحمد بن عبد الله المالكي حدثنا سليمان بن سلمة الخبائري حدثنا يونس بن عطاء حدثنا الحكم بن أبان حدثنا عكرمة عن ابن عباس عن أبيه العباس قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا فأعجب ذلك جده عبد المطلب وحظي عنده، وقال: ليكونن لابني هذا شأن فكان له شأن. وقد ادعى بعضهم صحته لما ورد له من الطرق حتى زعم بعضهم أنه متواتر، وفي هذا كله نظر. ومعنى مختونا أي: مقطوع الختان، ومسرورا أي: مقطوع السرة من بطن أمه.
وقد روى الحافظ ابن عساكر من طريق عبد الرحمن بن عيينة البصري حدثنا علي بن محمد المدائني السلمي حدثنا سلمة بن محارب بن سلم بن زياد عن أبيه عن أبي بكرة: أن جبريل ختن النبي صلى الله عليه وسلم حين طهر قلبه. وهذا غريب جدا. وقد روي أن جده عبد المطلب ختنه، وعمل له دعوة جمع قريشا عليها. والله أعلم.