–Question
Looking at the narrations below, what is the Sunnah?
To stand and drink, or to sit whilst drinking?
a) Rasulullah (sallallahu ‘alayhi wa sallam) said “No person should stand and drink water, and if one forgetfully stood and drank it, it should be vomited out” (Sahih Muslim, Hadith: 2026)
b) Imam Ahmad narrated that Sayyiduna ‘Ali ibn Abi Talib (radiyallahu ‘anhu) drank whilst standing, and the people looked at him as if they objected to that. He said: “What are you looking at? If I drink whilst standing, I saw Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) drink whilst standing, and if I drink sitting, I saw Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) drink whilst sitting.”
Imam Bukhari (Hadith: 5615) narrated from Sayyiduna ‘Ali (radiyallahu ‘anhu) that he drank whilst standing then he said: “Some people say it is makruh [disliked] for one of you to drink whilst standing, but I saw Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) doing what you have seen me do.”
Answer
You have cited two types of Hadiths;
a) A Hadith that discourages standing and drinking.
b) Hadiths that show permissibility of drinking whilst standing.
There are several narrations that support each of the above. Refer to ‘Umdatul Qari, Hadith: 5615.
There is no contradiction in the above, if understood correctly.
Numerous Hadith Scholars, Like ‘Allamah Khattabi, Ibn Battal, Imam Baghawi, Imam Nawawi, Hafiz Ibn Hajar Al-‘Asqalani and others (rahimahumullah) have explained that the Hadith which discourages standing is explaining the ideal, and it is therefore Mustahabb (recommended) to drink [and eat] whilst seated.
The opposing Hadith is actually showing the permissibility of standing, and not the recommended practice.
Some ‘Ulama have mentioned that standing and drinking is actually harmful to health, and could even affect the kidney.
As a rule, there is no contradiction between a deed being permissible but not ideal.
Our Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) -in addition to habitually practicing on the ideal- would sometimes also practice on what was not ideal, merely to demonstrate its permissibility for the Ummah. There are several examples of this. The topic in question is one of them.
In short, the proper Sunnah is to sit and drink, but if one stands it will still be permissible.
Refer: Fathul Bari and ‘Umdatul Qari, Hadith: 5615-5617.
And Allah Ta’ala Knows best,
Answered by: Mawlana Muhammad Abasoomar
__________
التخريج من المصادر العربية
صحيح مسلم:
(٢٠٢٦) – حدثني عبد الجبار بن العلاء، حدثنا مروان يعني الفزاري، حدثنا عمر بن حمزة، أخبرني أبو غطفان المري، أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يشربن أحد منكم قائما، فمن نسي فليستقئ».
صحيح البخاري:
(٥٦١٥) – حدثنا أبو نعيم، حدثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال، قال: أتى علي رضي الله عنه على باب الرحبة «فشرب قائما» فقال: إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت».
عمدة القاري:
(٥٦١٥) – حدثناأبو نعيم حدثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال. قال: أتى علي رضي الله عنه على باب الرحبة فشرب قائما، فقال: «إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت».
هذا الحديث يطابق الترجمة في الشرب قائما، ويوضح الحكم بأنه جائز…
واعلم أنه قد وردت أحاديث بجواز الشرب قائما، ووردت أحاديث بمنعه.
(فمن أحاديث الجواز) حديث علي، وحديث ابن عباس. رواهما البخاري هنا، وحديث ابن عمر رواه الترمذي من حديث نافع عنه، وقال: «كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام»، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجة وابن حبان، وحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه رواه الترمذي في الشمائل عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب قائما»، وإسناده حسن، وحديث عائشة أخرجه النسائي من حديث مسروق عنها، قالت: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرب قائما وقاعدا»… الحديث، وحديث أنس رواه أحمد في «مسنده»: «أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل وقربة معلقة فشرب من فم القربة وهو قائم» الحديث، وحديث الحسين بن علي رويناه عن شيخنا زين الدين، رحمه الله، رواه في الجزء العاشر من «فوائد أبي بكر الشافعي» من رواية زياد بن المنذر عن بشير بن غالب عن حسين بن علي رضي الله عنهما قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائما»، وحديث خباب بن الأرت. رويناه عن شيخنا، وهو يرويه عن مجاهد من حديث الطبراني عنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فأصابنا العطش وليس معنا ماء، فتنوخت ناقة لبعضنا فإذا بين رجليها مثل السقاء فشربنا من لبنها، فهذا من فعل الصحابة في زمنه فيكون في حكم المرفوع، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه رويناه عن شيخنا وهو يروى من حديث سعيد بن جبير في «المعجم الصغير» للطبراني أنه قال: حدثني أبو هريرة: «أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يشرب من زمزم قائما»، وحديث أم سليم رويناه عن شيخنا وهو يروى من حديث أنس عن أمه في «مسند أحمد» قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت قربة معلقة فشرب منها قائما، وحديث كبشة أخرجه الترمذي وابن ماجة عنها، قالت: «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة قائما»، وحديث كلثوم رواه أبو موسى المديني في كتاب «معرفة الصحابة» قالت: «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من قربة معلقة وهو قائم»، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه عبد الرزاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب قائما وقاعدا»، وحديث عبد الله بن السائب بن خباب عن أبيه عن جده، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إلى فخارة فيها ماء فشرب قائما»، رواه أبو محمد بن أبي حاتم الرازي بسند صحيح.
(ومن أحاديث المنع) ما رواه الأثرم عن معمر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: «لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء» وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسي فليستقىء»، وروى من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما، وروى أيضا من حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما، وروى الترمذي من حديث الجارود بن المعلى: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائما»، وقال: هذا حديث حسن غريب.
واستدل أهل الظاهر بهذه الأحاديث على تحريم الشرب قائما ثم كيفية الجمع بينهما على أقوال: أحدها: أن النهي محمول على التنزيه لا على التحريم، وهو الذي صار إليه الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه كالخطابي وأبي محمد البغوي وأبي عبد الله المازري، والقاضي عياض وأبي العباس القرطبي، وأبي زكريا النووي، رحمهم الله تعالى. الثاني: أن المراد بالقائم هنا الماشي لأن الماشي يسمى قائما، قال الله عز وجل: {إلا ما دمت عليه قائما} (آل عمران: ٧٥). أي: مواظبا بالمشي إليه، والعرب تقول: قم في حاجتنا أي: امش فيها، قاله ابن التين. الثالث: أنه محمول على أن يأتي الرجل أصحابه بشراب فيبدأ قبل أصحابه فيشرب قائما، ذكره أبو الوليد الباجي والمازري. الرابع: تضعيف أحاديث النهي عن الشرب قائما، قاله جماعة من المالكية، منهم: أبو عمر بن عبد البر، وفيه نظر. الخامس: أن أحاديث النهي منسوخة قاله أبو حفص بن شاهين وابن حبان في صحيحه. السادس: ما قاله ابن حزم أن أحاديث النهي ناسخة لأحاديث الشرب قائما، وقال النووي في (شرح مسلم): الصواب أن النهي محمول على كراهة التنزيه، وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائما فبيانه للجواز فلا إشكال ولا تعارض، قال: وهذا الذي ذكرناه يتعين المصير إليه، قال: وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط غلطا فاحشا، وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ؟ وأنى له بذلك، والله أعلم. قلت: جزم النووي هنا بالكراهة، وخالف ذلك في (الروضة) تبعا للرافعي، فقال: إن الشرب قائما ليس بمكروه.
فتح الباري:
(٥٦١٥–٥٦١٧) – واستدل بهذا الحديث على جواز الشرب للقائم وقد عارض ذلك أحاديث صريحة في النهي عنه منها عند مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما ومثله عنده عن أبي سعيد بلفظ نهى ومثله الترمذي وحسنه من حديث الجارود ولمسلم من طريق أبي غطفان عن أبي هريرة بلفظ: «لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقيء» وأخرجه أحمد من وجه آخر وصححه بن حبان من طريق أبي صالح عنه بلفظ: «لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء» ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة: «أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يشرب قائما، فقال: قه، قال: لمه، قال: أيسرك أن يشرب معك الهر، قال: لا، قال: قد شرب معك من هو شر منه الشيطان» وهو من رواية شعبة عن أبي زياد الطحان مولى الحسن بن علي عنه وأبو زياد لا يعرف اسمه وقد وثقه يحيى بن معين وأخرج مسلم من طريق قتادة عن أنس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب الرجل قائما» قال قتادة فقلنا لأنس فالأكل قال ذاك أشر وأخبث قيل وإنما جعل الأكل أشر لطول زمنه بالنسبة لزمن الشرب فهذا ما ورد في المنع من ذلك.
قال المازري: اختلف الناس في هذا فذهب الجمهور إلى الجواز وكرهه قوم فقال بعض شيوخنا لعل النهي ينصرف لمن أتى أصحابه بماء فبادر لشربه قائما قبلهم استبدادا به وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا قال: وأيضا فإن الأمر في حديث أبي هريرة بالاستقاء لا خلاف بين أهل العلم في أنه ليس على أحد أن يستقيء قال وقال بعض الشيوخ: الأظهر أنه موقوف على أبي هريرة قال وتضمن حديث أنس الأكل أيضا ولا خلاف في جواز الأكل قائما قال والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائما تدل على الجواز وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب والحث على ما هو أولى وأكمل أو لأن في الشرب قائما ضررا فأنكره من أجله وفعله هو لأمنه.
قال: وعلى هذا الثاني يحمل قوله: «فمن نسي فليستقيء» على أن ذلك يحرك خلطا يكون القيء دواءه ويؤيده قول النخعي إنما نهى عن ذلك لداء البطن انتهى ملخصا.
وقال عياض: لم يخرج مالك ولا البخاري أحاديث النهي، وأخرجها مسلم من رواية قتادة عن أنس، ومن روايته عن أبي عيسى عن أبي سعيد وهو معنعن، وكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما لا يصرح فيه بالتحديث وأبو عيسى غير مشهور واضطراب قتادة فيه مما يعله مع مخالفة الأحاديث الأخرى والأئمة له وأما حديث أبي هريرة ففي سنده عمر بن حمزة ولا يحتمل منه مثل هذا لمخالفة غيره له والصحيح أنه موقوف انتهى ملخصا ووقع للنووي ما ملخصه هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة وزاد حتى تجاسر ورام أن يضعف بعضها ولا وجه لإشاعة الغلطات بل يذكر الصواب ويشار إلى التحذير عن الغلط وليس في الأحاديث إشكال ولا فيها ضعيف بل الصواب أن النهي فيها محمول على التنزيه وشربه قائما لبيان الجواز.
وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط فإن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ وفعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز لا يكون في حقه مكروها أصلا فإنه كان يفعل الشيء للبيان مرة أو مرات ويواظب على الأفضل والأمر بالاستقاءة محمول على الاستحباب فيستحب لمن شرب قائما أن يستقيء لهذا الحديث الصحيح الصريح؛ فإن الأمر إذا تعذر حمله علىالوجوب حمل على الاستحباب وأما قول عياض لا خلاف بين أهل العلم في أن من شرب قائما ليس عليه أن يتقيأ وأشار به إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إلى إشارته وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاءة لا يمنع من استحبابه فمن ادعى منع الاستحباب بالإجماع فهو مجازف وكيف تترك السنة الصحيحة بالتوهمات والدعاوى والترهات اه وليس في كلام عياض التعرض للاستحباب أصلا بل ونقل الاتفاق المذكور إنما هو كلام المازري كما مضى وأما تضعيف عياض للأحاديث فلم يتشاغل النووي بالجواب عنه وطريق الإنصاف أن لا تدفع حجة العالم بالصدر فأما إشارته إلى تضعيف حديث أنس بكون قتادة مدلسا وقد عنعنه فيجاب عنه بأنه صرح في نفس السند بما يقتضي سماعه له من أنس فإن فيه قلنا لأنس فالأكل وأما تضعيفه حديث أبي سعيد بأن أبا عيسى غير مشهور فهو قول سبق إليه بن المديني لأنه لم يرو عنه إلا قتادة لكن وثقه الطبري وبن حبان ومثل هذا يخرج في الشواهد ودعواه اضطرابة مردودة لأن لقتادة فيه إسنادين وهو حافظ وأما تضعيفه لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة فهو مختلف في توثيقه ومثله يخرج له مسلم في المتابعات وقد تابعه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة كما أشرت إليه عند أحمد وبن حبان فالحديث بمجموع طرقه صحيح والله أعلم.
قال النووي: وتبعه شيخنا في شرح الترمذي إن قوله فمن نسي لا مفهوم له بل يستحب ذلك للعامد أيضا بطريق الأولى وإنما خص الناسي بالذكر لكون المؤمن لا يقع ذلك منه بعد النهي غالبا إلا نسيانا.
قلت: وقد يطلق النسيان ويراد به الترك فيشمل السهو والعمد فكأنه قيل من ترك امتثال الأمر وشرب قائما فليستقيء وقال القرطبي في المفهم لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم وإن كان جاريا على أصول الظاهرية والقول به وتعقب بان بن حزم منهم جزم بالتحريم وتمسك من لم يقل بالتحريم بحديث علي المذكور في الباب وصحح الترمذي من حديث بن عمر: «كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام» وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص أخرجه الترمذي أيضا وعن عبد الله بن أنيس أخرجه الطبراني وعن أنس أخرجه البزار والأثرم وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه الترمذي وحسنه وعن عائشة أخرجه البزار وأبو علي الطوسي في الأحكام وعن أم سليم نحوه أخرجه بن شاهين وعن عبد الله بن السائب عن خباب عن أبيه عن جده أخرجه بن أبي حاتم وعن كبشة قالت: «دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فشرب من قربة معلقة» أخرجه الترمذي وصححه وعن كلثم نحوه أخرجه أبو موسى بسند حسن وثبت الشرب قائما عن عمر أخرجه الطبري وفي الموطأ: «أن عمر وعثمان وعليا كانوا يشربون قياما» وكان سعد وعائشة لا يرون بذلك بأسا وثبتت الرخصة عن جماعة من التابعين وسلك العلماء في ذلك مسالك أحدها الترجيح وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي وهذه طريقة أبي بكر الأثرم فقال حديث أنس يعني في النهي جيد الإسناد، ولكن قد جاء عنه خلافه يعني في الجواز قال ولا يلزم من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في الجواز أن لا يكون الذي يقابله أقوى لأن الثبت قد يروي من هو دونه الشيء فيرجح عليه فقد رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن بن عمر وسالم مقدم على نافع في الثبت وقدم شريك على الثوري في حديثين وسفيان مقدم عليه في جملة أحاديث ثم أسند عن أبي هريرة قال لا بأس بالشرب قائما قال الأثرم فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست ثابتة وإلا لما قال لا بأس به قال ويدل على وهاء أحاديث النهي أيضا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب قائما أن يستقيء المسلك الثاني دعوى النسخ وإليها جنح الأثرم وبن شاهين فقررا على أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز وقد عكس ذلك بن حزم فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهي متمسكا بأن الجواز على وفق الأصل وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال.
وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كما سيأتي ذكره في هذا الباب من حديث بن عباس وإذا كان ذلك الأخير من فعله صلى الله عليه وسلم دل على الجواز ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين بعده المسلك الثالث الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل فقال أبو الفرج الثقفي في نصره الصحاح والمراد بالقيام هنا المشي يقال قام في الأمر إذا مشى فيه وقمت في حاجتي إذا سعيت فيها وقضيتها ومنه قوله تعالى إلا ما دمت عليه قائما أي مواظبا بالمشي عليه وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر وهو حمل النهي على من لم يسم عند شربه وهذا إن سلم له في بعض ألفاظ الأحاديث لم يسلم له في بقيتها وسلك آخرون في الجمع حمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه وأحاديث الجواز على بيانه وهي طريقة الخطابي وبن بطال في آخرين وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض وقد أشار الأثرم إلى ذلك أخيرا فقال إن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم وبذلك جزم الطبري وأيده بأنه لو كان جائزا ثم حرمه أو كان حراما ثم جوزه لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بيانا واضحا فلما تعارضت الأخبار بذلك جمعنا بينها بهذا.
وقيل إن النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطب مخافة وقوع ضرر به فإن الشرب قاعدا أمكن وأبعد من الشرق وحصول الوجع في الكبد أو الحلق وكل ذلك قد لا يأمن منه من شرب قائما وفي حديث علي من الفوائد أن على العالم إذا رأى الناس اجتنبوا شيئا وهو يعلم جوازه أن يوضح لهم وجه الصواب فيه خشية أن يطول الأمر فيظن تحريمه وأنه متى خشي ذلك فعليه أن يبادر للإعلام بالحكم ولو لم يسأل فإن سئل تأكد الأمر به وأنه إذا كره من أحد شيئا لا يشهره باسمه لغير غرض بل يكني عنه كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل في مثل ذلك الحديث الثاني…إلخ
