Home | Authentication | Clarification on Hadiths regarding the permissibility/impermissibiity of selling dogs

Clarification on Hadiths regarding the permissibility/impermissibiity of selling dogs

Question

What is the authenticity of the following narrations:

1) Imam Nasa’i reports  from Jabir (radiyallahu ‘anhu),that the Messenger of Allah (sallalahu ‘alayhi wa sallam) forbade the price of dogs and cats, except for hunting dogs.

2) Nabi (sallalahu ‘alayhi wa sallam) ordered a man to pay forty dirhams for killing a hunting dog.

3) Rasulullah (sallalahu ‘alayhi wa sallam) ordered a person to pay a ram for having killed a watchdog.

How do we reconcile between the above Hadiths and the Hadith in Bukhari wherein the Messenger of Allah (sallalahu ‘alayhi wa sallam)  said that the price of a dog is impure (khabith)?

Answer

The first narration you have quoted has been classified as unauthentic (munkar) by Imam Nasa’i (rahimahullah) himself.

(Al Mujtaba, Hadith: 4668)

The next two Hadiths are recorded by Imam Bayhaqi (rahimahullah) as the judgement of Sayyiduna ‘Abdullah ibn ‘Amr (radiyallahu ‘anhuma)

(Sunanul Kubra vol.6 pg. 8)

Imam Tahawi (rahimahullah) has resolved the outward contradiction. He says, at first Nabi (sallalahu ‘alayhi wa sallam) commanded that all types of dogs be killed. At this stage the laws regarding keeping of dogs were stringent, taking the price of dogs was also regarded as impure (khabith) irrespective of the purpose for which the dog was kept. 

Gradually Nabi (sallalahu ‘alayhi wa sallam) relaxed the laws and permitted keeping dogs for farming or security reasons. This relaxation is understood from the Hadith in Bukhari reported by Sayyiduna Abu Hurairah (radiyallahu ‘anhu) that Rasulullah (sallalahu ‘alayhi was sallam) said ‘whoever keeps a dog, every day one portion (qirat) of his good deeds is decreased, except if he keeps a dog for farming purposes, for his livestock or for hunting (Sahih Bukhari, Hadith 2322)

The above narration shows that since we are permitted to keep dogs for farming, hunting etc. the proceeds of their sale will not be impure. One who kills such a dog will be responsible, as in the narration of Bayhaqi.

(Sharhu Mushkilil Athar vol. 12 pgs. 70- 98, ‘Umdatul Qari, Hadith: 2237)

 

And Allah Ta’ala knows best,

 

Answered by: Moulana Suhail Motala

 

Approved by: Moulana Muhammad Abasoomar

 

Checked by: Moulana Haroon Abasoomar

__________

التخريج من المصادر العربية

المجتبى (٤٦٦٨): أخبرني إبراهيم بن الحسن، قال: أنبأنا حجاج بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، والسنور، إلا كلب صيد»، قال أبو عبد الرحمن: «هذا منكر».

أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، وابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اتخذ كلبا إلا كلب صيد، أو ماشية، أو زرع نقص من أجره كل يوم قيراط…

السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ٨): أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب، أخبرني ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه «قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما، وقضى في كلب ماشية بكبش» هذا موقوف، وابن جريج لا يرون له سماعا من عمرو، قال البخاري رحمه الله: لم يسمعه.

قال الشيخ: ورواه إسماعيل بن جستاس، وليس بالمشهور، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «قضي في كلب الصيد أربعون درهما، وفي كلب الغنم شاة من الغنم، وفي كلب الزرع بفرق من طعام، وفي كلب الدار فرق من تراب، حق على الذي قتله أن يعطيه، وحق على صاحب الكلب أن يقبل مع نقص من الأجر» أخبرناه أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، ثنا يعلى بن عطاء، عن إسماعيل، فذكره.

صحيح البخاري (٢٣٢٢): حدثنا معاذ بن فضالة، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أمسك كلبا، فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط، إلا كلب حرث أو ماشية»، قال ابن سيرين، وأبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا كلب غنم أو حرث أو صيد»، وقال أبو حازم: عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كلب صيد أو ماشية».

شرح مشكل الآثار (١٢/ ٧٠-٩٨): باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثمان الكلاب، في حلها، وفي النهي عنها

حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، ونصر بن مرزوق جميعا قالا: حدثنا أسد بن موسى حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة، عن علي: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب»… وحدثنا يونس بن عبد الأعلى، والحسين بن نصر قالا: حدثنا علي بن معبد حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم بن مالك عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثمن الكلب حرام»…حدثنا يونس قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي مسعود: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن…وحدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا هارون بن إسماعيل الخزاز حدثنا علي بن المبارك حدثنا يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ: أن السائب بن يزيد، حدثه: أن رافع بن خديج حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثمن الكلب خبيث».

وحدثنا فهد حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي، عن الأعمش حدثني أبو سفيان عن جابر أثبته مرة، ومرة شك في أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه «نهى عن ثمن الكلب والسنور»…حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني معروف بن سويد الجذامي: أن علي بن رباح، حدثهم: أنه، سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل ثمن الكلب»…وحدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا رباح بن أبي معروف عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثمن الكلب من السحت». حدثنا فهد حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني حدثنا محمد بن الفضيل، عن الأعمش عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب».

 فكانت هذه الآثار التي رويناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب تنهى عن أثمان الكلاب بألفاظ مختلفة، فمنها ما ينهى عنها بلا سبب مذكور فيه، فكان ذلك محتملا أن يكون ذلك، لأنها حرام كالأشياء المحرمة بالشريعة، واحتمل أن يكون فيه ذلك، لما فيه من الدناءة، وإن لم يكن حراما، كما نهى عن كسب الحجام لما فيه من الدناءة، وإن لم يكن حراما كما سواه من الأشياء التي حرمتها الشريعة، فإنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كسب الحجام نهيه عنه.

كما حدثنا بكار بن قتيبة حدثنا عمر بن يونس اليمامي حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا طارق بن عبد الرحمن أن رفاعة بن رافع، أو رافع بن رفاعة الشك منهم جاء إلى مجلس الأنصار فقال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام، وأمرنا أن نطعمه ناضحنا».

وكما حدثنا المزني حدثنا الشافعي حدثنا سفيان، عن الزهري، عن حرام بن سعد بن محيصة: أن محيصة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام، فنهاه أن يأكل  كسبه فلم يزل يراجعه حتى قال صلى الله عليه وسلم: «اعلفه ناضحك، وأطعمه رقيقك» …

فلم يكن نهيه عن كسب الحجام لأنه حرام، ألا ترى أنه قد أباح سائله أن يعلفه ناضحه ورقيقه، ولو كان ذلك حراما، لما أباحه ذلك، وإذا لم يكن حراما كان معقولا أن نهيه إياه عنه كان لما فيه من الدناءة، لا لما سوى ذلك، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدنئوا أنفسهم ومنها ما ذكر فيه أن مع نهيه عنه جعله سحتا، فاحتمل أن يكون ذلك لمثل المعنى الأول، إذا كان قد روي عنه في كسب الحجام أنه سحت، ولم يكن ذلك لأنه حرام، ولكن لأنه دنيء فمما روي عنه في ذلك.

وكما قد حدثنا علي بن معبد حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريا بالصيد، أو كلب ماشية، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان».

وكما قد حدثنا الحسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الحكم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتنى كلبا غير كلب زرع، ولا صيد، نقص من عمله كل يوم قيراطان».

وكما حدثنا الحسين حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير بن معاوية حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله، غير أنه قال: «إلا كلبا ضاريا، أو كلب ماشية». وكما حدثنا ابن أبى داود حدثنا أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن بجير بن أبي بجير عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الكلاب فقال: «من اتخذ كلبا ليس بكلب قنص، أو كلب ماشية، نقص من أجره كل يوم قيراط»…

ما قد حدثنا يزيد بن سنان، وإبراهيم بن مرزوق جميعا قالا: حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا رباح بن أبي معروف عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من السحت كسب الحجام» فلم يكره ذلك لأنه حرام، ولكن لأنه دنيء ومنها ما قد ذكر فيه مع نهيه عنه: أنه خبيث، فاحتمل أن يكون ذلك لمثل المعنى الأول أيضا، إذ كان روي عنه في كسب الحجام: أنه خبيث كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا هارون بن إسماعيل الخزاز حدثنا علي بن المبارك حدثنا يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، أن السائب بن يزيد، حدثه أن رافع بن خديج حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كسب الحجام خبيث».

قال أبو جعفر: فلم يكن ذلك لأنه حرام، ولكن لأنه دنيء، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يدنئوا أنفسهم بالأشياء التي تدنئهم، وإن لم يكن حراما عليهم في شريعته، كحرمة الأشياء التي حرمها الشرع، فاحتمل أن يكون نهاهم عن أثمان الكلاب لمثل هذا المعنى، ثم نظرنا هل روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء يدل على إحلال أثمان الكلاب التي ينتفع بها.

فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمي حدثنا الحجاج بن محمد عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن ثمن السنور والكلب إلا كلب صيد»  فكان في هذا الحديث أن الكلب المنهي عن ثمنه هو خلاف كلب الصيد، وهو الكلب الذي لا منفعة فيه، وقد روينا في حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم من نهيه، عن ثمن السنور مثل الذي فيه من نهيه عن ثمن الكلب، ولم نعلم اختلافا بين أهل العلم في ثمن السنور أنه ليس بحرام، ولكنه دنيء، وكان مثله ثمن الكلب المقرون معه في ذلك الحديث وقد يحتمل أيضا أن يكون نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب أراد به جميع الكلاب، وكان ذلك منه في الوقت الذي أمر فيه بقتل الكلاب، وأن لا يترك منها شيء، فإنه قد كان أمر بذلك، ونهى أن يترك منها شيء، وروي عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك…..

وما قد حدثنا فهد حدثنا علي بن معبد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة: أن جبريل عليه السلام واعد النبي صلى الله عليه وسلم في ساعة يأتيه فيها، فذهبت الساعة، فلم يأته، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا جبريل على الباب، فقال: ما يمنعك أن تدخل البيت؟ قال: إن في البيت كلبا، وإنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكلب فأخرج، ثم أمر بالكلاب أن تقتل فاحتمل أن يكون نهيه كان عن أثمان الكلاب في الوقت الذي كان هذا الحكم حكمها، ثم أباح النبي صلى الله عليه وسلم بعضها كما قد حدثنا بكار بن قتيبة حدثنا سعيد بن عامر الضبعي حدثنا شعبة عن أبي التياح عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن المغفل قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، ثم قال: «ما لي وللكلاب» ثم رخص في كلب الصيد، وفي كلب  آخر نسيه سعيد …………..

وكما قد حدثنا الحسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الحكم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتنى كلبا غير كلب زرع، ولا صيد، نقص من عمله كل يوم قيراطان» .وكما حدثنا الحسين حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير بن معاوية حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله، غير أنه قال: «إلا كلبا ضاريا، أو كلب ماشية»…وكما حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني حدثنا بشر بن بكر حدثني الأوزاعي حدثني يحيى بن أبى كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتنى كلبا، فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط، إلا كلب حرث أو ماشية.

 قال أبو جعفر: فخرج ما رخص فيه منها مما كان نهيه وقع عليه، وخرج بذلك نهيه من التحريم الذي كان تقدم منه فيه.

 قال أبو جعفر: غير أنه قد روي أن الكلاب التي كانت تقتل بالمدينة ليست بكلاب الصيد، ولا بكلاب الماشية

قال ابن شهاب، وحدثني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اقتنى كلبا، ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض، فإنه ينقص من أجره قيراطان في كل يوم».

 ولما وقفنا على اختلاف أحوال الكلاب التي كانت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنها كانت في حال مقتولة كلها، وفي حال مقتولة بعضها غير مقتول بقيتها، وكان الذي رويناه عنه من نهيه عن أثمانها قد يحتمل أن يكون في الحال التي لا يحل فيها حبسها، ويحتمل أن يكون في الأحوال كلها، ولم يجز أن يحمل ذلك على أنه قد كان في وقت إباحة ما أبيح فيها دون أن يحمله على الوقت الذي يخالفه إلا بما يوجب حمله عليه، لا سيما وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استثناءه من منعه من أثمان الكلاب إلا كلب الصيد، ففي ذلك ما قد دل على أن نهيه عن أثمان الكلاب، إنما كان في أثمان كلاب سوى كلب الصيد، وسوى الكلاب التي أباح اتخاذها على ما قد رويناه عنه صلى الله عليه وسلم في هذه الآثار وهذا باب قد اختلف أهل العلم فيه، فطائفة منهم ذهبت إلى تحريم أثمان الكلاب كلها، وممن ذهب إلى ذلك منهم: مالك والشافعي، وطائفة منهم نهت عن أثمان ما لا يحل الانتفاع به منها، وأباحت أثمان ما سوى ذلك مما يحل الانتفاع به منها، وممن ذهب إلى ذلك منهم: أبو حنيفة وسائر أصحابه، وهو أولى القولين بالقياس عندنا، إذ كانت الكلاب التي عادت إلى الإباحة، وإن كانت لحمانها غير مأكولة مردودة إلى أحكام الحمر الأهلية التي لحمانها غير مأكولة، فلما كانت أثمان الحمر الأهلية حلالا، كانت أثمان الكلاب المباحة المنتفع بها كذلك والله نسأله التوفيق

عمدة القاري (٢٢٣٧): وفي البدائع : وأما بيع ذي ناب من السباع سوى الخنزير : كالكلب ، والفهد ، والأسد، والنمر ، والذئب ، والهر ونحوها – فجائز عند أصحابنا ، ثم عندنا لا فرق بين المعلم وغير المعلم في رواية الأصل ، فيجوز بيعه كيف ما كان .

وروي عن أبي يوسف أنه لا يجوز بيع الكلب العقور كما روي عن أبي حنيفة فيه ، ثم على أصلهم يجب قيمته على قاتله ، واحتجوا بما روي عن عثمان بن عفان – رضي الله تعالى عنه – ، أنه أغرم رجلا ثمن كلب قتله عشرين بعيرا، وبما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما ، وقضى في كلب ماشية بكبش .

وقال المخالفون لهم : أثر عثمان منقطع وضعيف ، قال البيهقي : ثم الثابت عن عثمان بخلافه ، فإنه خطب فأمر بقتل الكلاب ، قال الشافعي : فكيف يأمر بقتل ما يغرم من قتله قيمته .

وأثر عبد الله بن عمرو له طريقان : أحدهما منقطع ، والآخر فيه من ليس بمعروف ، ولا يتابع عليهما كما قاله البخاري ، وقد روى عبد الله بن عمرو النهي عن ثمن الكلب ، فلو ثبت عنه القضاء بقيمته لكانت العبرة بروايته لا بقضائه على الصحيح عند الأصوليين، انتهى .

قلت : الجواب عن هذا كله ، أما قول البيهقي :»ثم الثابت عن عثمان بخلافه» ، فإنه حكى عن الشافعي أنه قال : أخبرني الثقة عن يونس ، عن الحسن ، سمعت عثمان يخطب وهو يأمر بقتل الكلاب ، فلا يكتفى بقوله «أخبرني الثقة»، فقد يكون مجروحا عند غيره ، لا سيما والشافعي كثيرا ما يعني بذلك ابن أبي يحيى أو الزنجي ، وهما ضعيفان ، وكيف يأمر عثمان بقتل الكلاب وآخر الأمرين من النبي – صلى الله عليه وسلم – النهي عن قتلها إلا الأسود منها ؟! فإن صح أمره بقتلها ، فإنما كان ذلك في وقت لمفسدة طرأت في زمانه .

قال صاحب التمهيد : ظهر بالمدينة اللعب بالحمام والمهارشة بين الكلاب ، فأمر عمر وعثمان – رضي الله تعالى عنهما – بقتل الكلاب وذبح الحمام ، قال الحسن : سمعت عثمان غير مرة يقول في خطبته : اقتلوا الكلاب واذبحوا الحمام ، فظهر من هذا أنه لا يلزم من الأمر بقتلها في وقت لمصلحة أن لا يضمن قاتلها في وقت آخر كما أمر بذبح الحمام .

وأما قول البيهقي : «أثر عثمان منقطع» ، وقد روي من وجه آخر :«منقطع عن يحيى الأنصاري عن عثمان» ، فنقول: مذهب الشافعي أن المرسل إذا روي مرسلا من وجه آخر ، صار حجة ، وتأيد أيضا بما رواه البيهقي بعد عن عبد الله بن عمرو وإن كان منقطعا أيضا ، وأما قوله : « والآخر فيه من ليس بمعروف » ، فلا يتابع عليه ، كما قاله البخاري فهو إسماعيل بن خشاش الراوي عن عبد الله بن عمر ، وقد ذكر ابن حبان في الثقات : وكيف يقول البخاري « لم يتابع عليه » وقد أخرجه البيهقي فيما بعد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو ؟! وذكر ابن عدي في الكامل كلام البخاري ، ثم قال : لم أجد لما قاله البخاري فيه أثرا فأذكره .

وأما قوله : « فالعبرة لروايته لا بقضائه » غير مسلم ؛ لأن هذا الذي قاله يؤدي إلى مخالفة الصحابي لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – فيما روى عنه ، ولا نظن ذلك في حق الصحابي ، بل العبرة لقضائه ؛ لأنه لم يقض بخلاف ما رواه إلا بعد أن ثبت عنده انتساخ ما رواه .

وهكذا أجاب الطحاوي عن الأحاديث التي فيها النهي عن ثمن الكلب وأنه سحت ، فقال : إن هذا إنما كان حين كان حكم الكلاب أن تقتل ، ولا يحل إمساك شيء منها ولا الانتفاع بها ، ولا شك أن ما حرم الانتفاع به كان ثمنه حراما ، فلما أباح رسول الله – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم – الانتفاع بها للاصطياد ونحوه ما نهى عن قتلها ، نسخ ما كان من النهي عن بيعها وتناول ثمنها .